العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٦١
بعد النظر إلى طريقة المتشرّعة حتّى العوام من فرق المسلمين، وما يشاهد ويؤثر من
سيرتهم، وهل يبقى بعد هذا كلّه مجال لأن يغيّر قول السيّد (قدس سره): " والقول بالتنجيس إجماع السلف " ؟ ! والذين نقلنا حكايتهم للإجماع في الرسالة ـ صفحة ٥٦ و ٦٢ ـ هم أساطين الفنّ ورجال العمل والعلم فيما يلزم الفقيه المحصّل من التتبّع، فأرجو النظر إلى كلماتهم.
هذا، وممّا يدلّ على المدّعى من الروايات المطلقات الكثيرة الشاملة لغير المايع من المتنجّسات، وصراحة الروايات الموجبة لغسل الأواني، كما أشرنا إليها، واشتراط عدم البأس بالماء بكون اليد التي تقع فيه طاهرة ونظيفة ولم يصبها شيء، وإناطة البأس والتنجيس بكون اليد قذرة الشامل لحال خلوّها من عين المني والدم والغائط مثلا.
ونصّ صحيحة العيص في مَن بال ومسح ذكره بحجر، وقد عرق ذكره وفخذاه، فقال (عليه السلام): " يغسل ذكره وفخذيه "[١].
ورواية عليّ بن جعفر[٢]، فإنّ سؤالها كالنصّ في أ نّه لا يبقى من عين المني شيء بعد مسحه بالخرقة، ولا أقلّ من عدم استفصال الإمام (عليه السلام).
ومنها : ما ذكرناه ـ صفحة ٢٤ ـ من رواية المعلّى بن خنيس التي هي كالصريحة في أنّ الأرض المتنجّسة النديّة تنجّس القدم[٣].
وموثّقة عمّار في البارية يبلّ قصبها بماء قذر[٤].
ومرسلة محمّد بن إسماعيل في طين المطر[٥].
ومنها : ما ورد في ماء المطر يصيب السطح الذي يبال فيه[٦].
هذا ما وسعه الوقت، ومن الله التسديد والتوفيق.
[١]تهذيب الأحكام ١ : ٤٢١ . [٢]قرب الإسناد : ١٨ . [٣]الكافي ٣ : ٣٩ . [٤]تهذيب الأحكام ٢ : ٣٧٠ . [٥]الكافي ٣ : ١٣ . [٦]قرب الإسناد : ١٩٢ .