العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٣
فصدع العبّاس بالأمر ، وقسّم الميراث تقسيماً اطمأنّت إليه نفوس الورثة ، وانتهت الدعوة بينهم صلحاً .
فأراد الميرزا موسى الجواهري أن يعلن عن ارتضائه لعمل " البهاء " وتقديره لحسن معروفه ، فعرض عليه أن يقبل الدار التي يسكنها هديّة دون ثمن .
غير أنّ الميرزا حسين ردّ عليه قائلا : " إنّ قبول هذه الأشياء ليس من سجايانا ، وهو بعيد عن مبادئنا وعقائدنا " ولكنّه وافق تجاه إصرار الميرزا موسى وتوسّلاته على قبول الدار لقاء ثمن معتدل بحجّة أ نّها ستكون " محلاًّ لطواف ملل العالم " .
وهكذا دخلت دار الميرزا هادي الجواهري الكائنة في محلّة الشيخ بشّار في الكرخ من مدينة بغداد في حوزة البهائيّين ، وأصبحت كعبة مقدّسة يحجّون إليها ، ويولون وجوههم شطرها .
غير أنّ ورثة الميرزا موسى الجواهري اعترضوا بعد وفاة مورثهم وادّعوا الغبن ، فما كان من الميرزا حسين علي إلاّ أن أمر بإرضاء هؤلاء . وقد تكرّرت هذه الاعتراضات في زمن نجله عباس أفندي الملقّب بعبد البهاء ، فأمر بإرضاء الورثة على كلّ حال .
وكانت "كعبة البهائيّين" قد تُركت إلى حراسة أصحاب " البهاء " في العراق بعد نفي "البهاء" إلى الآستانة في عام ١٨٦٣م دون أن تسجّل باسمه في القيود الحكوميّة ; لعدم وجود دوائر للطابو في العراق يومئذ ، فصار البهائيّون يفدون من الديار البعيدة لزيارتها والتبرّك بها ، وكان " البهاء " يشرف على رعايتها من منافيه في الآستانة وأدرنة وعكّا .
وفي نحو عام ١٩٠٠ م ـ أي في أواخر أيّام حكم العثمانيّين للعراق ـ ادّعى أحد العراقيّين ملكيّته لهذه الكعبة ، فأفسد البهائيّون دعواه بطرق مختلفة وشهود كثر .
وتعرّضت هذه البنية للخراب في أعقاب الحرب العالميّة الأُولى (حرب ١٩١٤ م ـ ١٩١٨ م ) فأمر عبد البهاء عباس ـ وهو في مقرّه بعكّا ـ أن يجدّد بناءها في نفس الهيئة ، وبالشكل الذي كانت عليه من قبل . فجمع البهائيّون في العراق الأموال الطائلة لتنفيذ هذا الأمر ، وأحضروا المهندسين والفَعَلة لهذا الغرض ، وأعادوا بناء كعبتهم دون تحوير أو تغيير .
فلمّا شاهد المسلمون هذا التجديد، وشعروا بالأهميّة التي ستكتسبها الحركة البهائيّة في بلاد لا تعترف بهذا المذهب ، وحكومة نصُّ قانونها الأساسي على جعل الإسلام ديناً لها ، قام العلماء