العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٥
والهدف الرئيسي من هجرته إلى سامرّاء هو حضور أبحاث الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) ، إذ لم يترك درسه طيلة العشر سنوات التي استقرّ فيها في تلك المدينة المقدّسة .
ولم يقتصر البلاغي في هذه المرحلة على الدرس فقط ، بل قام بتأليف بعض الكتب والرسائل ، مثل الهدى إلى دين المصطفى الذي أ لّفه سنة ١٣٣٠ هـ ، و التوحيد والتثليث الذي أ لّفه سنة ١٣٣١ هـ ، و داعي الإسلام وداعي النصارى و الردّ على جرجيس سايل وهاشم العربي إذ يذهب الشيخ جعفر النقدي في كتابه الروض النضير إلى أ نّه أ لّفها
في سامرّاء[١] .
وفي هذه المرحلة أيضاً نظم قصيدته الرائعة في رثاء المجاهد السيّد محمّد سعيد الحبّوبي ، مطلعها :
| شاقَكَ الرَّكْبُ فَأسْرَعْتَ سِباقا | وَتَرَكْتَ الصَّبَّ يَلْتاعُ اشْتِياقا[٢] |
المرحلة الخامسة : في مدينة الكاظميّة المقدّسة . تبدأ من سنة ١٣٣٦ هـ التي ترك فيها البلاغي مدينة سامرّاء بعد احتلالها من قبل القوّات الإنكليزيّة ، وتنتهي في سنة ١٣٣٨ هـ التي عاد فيها إلى مسقط رأسه النجف الأشرف .
والمصادر المتوفّرة لدينا لا تحدّثنا عن أيّ نشاط علمي للبلاغي في هذه المرحلة ، بل تقتصر على ذكر نشاطه السياسي الذي تمثّل في العمل مع مجموعة من العلماء من أجل تحريض الناس على الثورة ضدّ القوّات الإنكليزيّة التي احتلّت العراق ، والذي أدّى إلى حدوث الثورة العراقيّة الكبرى المعروفة بثورة العشرين .
المرحلة السادسة : في مدينة النجف الأشرف .
تعتبر هذه المرحلة ـ التي استمرّت أربع عشرة سنة تقريباً ـ من أهمّ مراحل حياة العلاّمة البلاغي على الصعيد العلمي والاجتماعي ، إذ أ نّه بعد عودته من سامرّاء سنة ١٣٣٨ هـ واستقراره في النجف الأشرف ، كان قد وصل إلى مرتبة عالية في العلوم
[١]حكاه عنه الأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ . [٢]شعراء الغري ٢ : ٤٥٢ .