العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٨
زوجة بكره عِير ، حيث تعرّضت لزناه بها فولدت منه ولدين فارَص وزارَح[١] ، فقلت :
يا سيّدي ما حاجة الوحي وكتاب الله إلى ذكر هذه الشناعة وتوهين بيت النبوّة وشعب الله ، والطعن بولادة الأنبياء الصالحين كداود وسليمان والمسيح المولودين من ذرّية فارَص ؟
وأيضاً يا سيّدي ، إنّ نفس التوراة في العدد الثاني من الفصل الثالث والعشرين من سفر التثنية تقول : " لا يدخل ابن زنى في جماعة الربّ حتّى الجيل العاشر " فكيف دخل داود في جماعة الربّ مع أ نّه الجيل العاشر ؟ وكيف صار نبيّاً مقرّباً أوحى الله إليه الزبور ؟
القسّ : لا تعترض على كتاب الوحي بمثل هذا الاعتراض ، فإنّ كتُب وَحْينا تذكر أنّ أمْنُون بن داود عشقَ أُخته ثامَار بنت داود حتّى زنى بها ، وكان المرشد إلى طريقة الزنى يُونَادَاب ابن أخي داود[٢] ، وقد سمعَ داود بذلك فلم يعامل أمْنُون بحدود الشريعة[٣] .
بل إنّ النسخة السبعينيّة في ترجمة هذا المقام ـ وهو الفصل الثالث عشر من كتاب صموئيل الثاني ـ تقول : " ولم يحزن داود روح أمْنُون ابنه ; لأ نّه أحبّه لأ نّه بكره ، ولمّا سمع داود أنّ أبْشالُوم ـ شقيق ثامَار ـ قتل أمْنُون بكى بكاءً عظيماً وناح عليه كلّ الأيّام[٤] .
وتقول كتب وحينا : إنّ أبْشالُوم بن داود زنى بسراري أبيه ونسائه على السطح بمنظر بني إسرائيل ، ولمّا مات بكى عليه داود كثيراً بصراخ قائلا : " مَن يجعل موتي أنا عوضاً عنكَ يا أبْشالُوم ابني يا ابني " ، فانظر في سفر صموئيل الثاني في الفصل الثالث عشر والسادس عشر[٥] والثامن عشر[٦] .
يا عمانوئيل ، وأمّا ما ذكرته كتب وحينا في قدس داود ، وما نسبته إليه من القصّة الزنائيّة مع امرأة أُورِيَّا[٧] ، والكيد مع أُورِيَّا[٨] ، وحكاية الحمل من الزنى[٩] . فذلك ممّا تقشعرّ منه
[١]العدد ٣٠ . [٢]سفر صموئيل الثاني ١٣ : ١ ـ ٥ . [٣]سفر صموئيل الثاني ١٣ : ٢٢ . [٤]العدد ٣٧ . [٥]العدد ٢٢ . [٦]العدد ٢٣ . [٧]العدد ٤ . [٨]العدد ١٤ ـ ١٧ . [٩]العدد ٥ .