العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٥
فيه شهراً فأكثر وإن لم نجد عاملا بذلك ، فهي مواقيت لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها ، كما دلّ عليه النصّ والفتوى .
فمن مرّ عليها من أهل صقعها أو مَن جاء إلى صقعهم وإن لم يكن من أهلها ، أحرم منها . ومَن لم يمرّ عليها من أهلها ومَن جاء إلى صقعهم ، أحرم من محاذاتها . ومن
لم يمرّ بها ولا من محاذاتها من أهل صقعها ، فعليه أن يحرم من محاذاة أوّل ميقات يمرّ بحذائه ، وليس له أن يؤخّر الإحرام إلى محاذاة ميقات آخر ، كما لا يجوز له أن يؤخّر الإحرام من ميقات إلى آخر .
ومن مرّ بالمدينة من غير أهلها ميقاته الشجرة ، فإن مرّ بها أحرم منها ، وإن لم يمرّ بها بل كان مشرّقاً عنها أو مغرّباً ، أحرم من محاذاتها ، وذلك إذا بلغ في مسيره ستّة أميال متوجّهاً إلى مكّة ، وليس لمن مرّ بالشجرة أن يؤخّر الإحرام إلى ميقات آخر إذا كان يمرّ به بعد ذلك .
وأمّا خبر إبراهيم بن عبد الحميد : أ نّه سأل الكاظم (عليه السلام) عن قوم قدموا المدينة ، فخاف أكثرهم البرد وكثرة الأيّام ، وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : " لا ـ وهو مغضب ـ مَن دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة "[١] .
فمع ضعف السند ، محمول على الاستحباب ، ويكون الغضب لإرادتهم اتّباع الأسهل الأقلّ ثواباً وتجنّب الأشقّ الأكثر ثواباً .
والعراقي إذا لم يمرّ بالعقيق ، بل سافر بحراً من طريق البصرة ، فعليه أن يحرم من محاذاة أوّل ميقات يمرّ بحذائه ، وقد كانوا يُحرمون بين جدّة وقمران عند محاذاة يلملم بحسب قول القبطان .
ثمّ لمّا لاحظ العلماء في هذا العصر الخارطة رأوا أنّ هذه المحاذاة ليست هي المحاذاة المطلوبة ; لأنّ المطلوبة أن يكون الميقات على اليمين أو اليسار متوجّهاً إلى مكّة ، وهنا الميقات مقابل وجهه لا عن يمينه ولا عن يساره ، وأنّ المحاذاة المطلوبة
[١]التهذيب ٥ : ٥٧ ، ح ١٧٩ .