العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٥٠
ويمكن إرجاع الوجه الثاني إلى الرابع ; إذ لا ينحصر تصويره بأنّ المطلب الواحد هو ما كان موجوداً في كلام المضمونين باختلاف العبارة ، بل المطلب هو الغرض المقصود ، كحلّ الثوب والربح .
فالثوب والربح يحرّمان ويحلاّن باختلاف مضامين الكلام الذي يتوصّل به إلى حلّهما :
فالكلام الذي مضمونه بيع الثوب الذي ليس عند البائع ولم يملكه ، مُحرّم للثوب والربح ; باعتبار فساد البيع وكونهما مال الغير .
والكلام الذي مضمونه محض المواعدة على الشراء والربح ، محلّل لأخذ الثوب والربح بعد ذلك بالعقد أو المعاطاة .
ومعنى تحليله : إخلاؤه المقام من سبب التحريم ، وتمحيض مضمونه لما لا يحرّم ، كتحليل عدم البيع الذي ذكره(قدس سره) في الوجه الثالث[١] .
والنظر في الحصر بالكلام الذي وقع في مورد جواب السؤال[٢] ، إنّما هو بالإضافة إلى الغرض المقصود .
وحاصله : أ نّه ليس الوجه في الحلّ والحرمة هو الغرض المقصود المشترك في السؤال بين البيع ومحض المقاولة ، بل الوجه إنّما هو عنوان الكلام الذي وقع في مورد السؤال ; لكي يتوصّل به إلى الغرض .
وكذا الكلام في رواية المزارعة[٣] ، فليس في الرواية إشعار باعتبار اللفظ في الحلّ .
وكذا باقي الروايات التي ذكرها (قدس سره)[٤] ، فإنّ ظاهر إيجاب البيع فيها ما يقابل محض المقاولة ومقدّمات البيع .
ولو فرضنا دلالة الروايات على اعتبار الكلام في الحلّ ، لكان الحكم للإجماع والسيرة على الحلّ بمجرّد المعاطاة ، وهذا ممّا يؤيّد ما ذكرناه في مفادها ، وقرينة على كون الحصر
[١]المكاسب ٣ : ٦٣ . [٢]أي قوله (عليه السلام) : " إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام " . [٣]تهذيب الأحكام ٧ : ١٩٤، ح ٨٥٧ . [٤]المكاسب ٣ : ٦٥ .