العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٢
والتوافق في الحديث .
هذا ، وإنّ كثيراً من كتب التفسير قد لهج بأُكذوبة شنيعة ، وهي ما زعموا من أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ سورة النجم في مكّة في محفل من المشركين حتّى إذا قرأ قوله تعالى : { أَفَرَءَيْتُمُ اللَّـتَ وَ الْعُزَّى * وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الاُْخْرَى }[١] قال (صلى الله عليه وآله وسلم) في تمجيد هذه الأوثان ـ وحاشا قدسه ـ : تلك الغرانيق الأُولى منها الشفاعة ترتجى .
فأخبره جبرئيل بما قال ، فاغتمّ لذلك ، فنزلت عليه في تلك الليلة آيةٌ تسلّيه . ولكن بماذا تُسلّيه بزعمهم ؟ تُسلِّيه بما يسلب الثقة من كلّ نبيّ رسول في قراءته وتبليغه ، والآية هي قوله تعالى في سورة الحجّ : { وَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول وَ لاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَـنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ}[٢] فقالوا : معنى ذلك إذا تكلّم أو حدّث أو تلا وقرأ ، أدخل الشيطان ضلاله في ذلك[٣] .
وقال أيضاً :
وأمّا الذين تهاجموا بآرائهم على تفسير القرآن بما يسمّونه تفسير الباطن ، ركوناً بآرائهم إلى مزاعم المكاشفة والوصول ونزعات التفلسف أو التجدّد أو حبّ الانفراد والشهرة بالقول الجديد وإن كان فيها ما فيها ، فقد آثروا متاهة الرأي على النهج السويّ عن أُصول العلم ، وفارقوه من أوّل خطوة[٤] .
الثانية : لم يركن البلاغي في تفسيره لألفاظ القرآن الكريم إلى آحاد اللغويّين ، وقد أوضح سبب ذلك بقوله :
فإنّ الأغلب أو الغالب ممّا يستندون إليه في أقوالهم، ما هو إلاّ الاعتماد على ما يحصّلونه بحسب أفهامهم وتتبّعهم لموارد الاستعمال، مع الخلط للحقيقة بالمجاز، وعدم التثبّت بالقرائن
[١]النجم ( ٥٣ ) : ١٩ ـ ٢٠ . [٢]الحجّ ( ٢٢ ) : ٥٢ . [٣]الموسوعة ج ١، آلاء الرحمن ١ : ١٠٣ ـ ١٠٥ . [٤]الموسوعة ج ١، آلاء الرحمن ١ : ١٠٦ .