العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٧
صادرة من طرق مخالفينا ليس حجّة كافية في نبذها وطرحها ، فإنّه كثيراً ما يعمل على التوفيق بين روايات الفريقين ويذكرها جنباً إلى جنب ، ففي تفسيره لقوله تعالى : { فَمَنْ خَافَ مِن مُّوص جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ }[١] قال :
" بَيْنَهُمْ " ظرف لـ " أصلح " ، والضمير يعود إلى الوارث والموصى لهم ، كما يدلّ عليه المقام .
وفي مجمع البيان : أنشد الفرّاء في مثله :
| أعْمى إذا مَا جَارَتي خَرَجَتْ | حَتَّى يُواريَ جارَتي الخِدْرُ |
| وَيَصَمُّ عَمَّا كانَ بَيْنَهُما | سَمْعي وَما بي غَيْرُهُ وَقْرُ[٢] |
أي عمّا كان بينها وبين زوجها .
وبما ذكرناه جاءت الرواية عن أهل البيت (عليهم السلام) ، كما في الكافي في مرسل عليّ بن إبراهيم المضمر[٣] ، وصحيح محمّد بن سُوقَة عن الباقر (عليه السلام)[٤] .
وفي الفقيه في مرفوعة يونس عن الصادق (عليه السلام)[٥] .
ورواه ابن جرير من الجمهور في تفسيره عن ابن عبّاس وقتادة والربيع وإبراهيم ، بل والسُدّي ، ولم يذكر خلافاً صريحاً إلاّ عن مجاهد[٦] .
وفي تفسيره لقوله تعالى : { وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى }[٧] قال :
" لِمَنِ اتَّقَى" النساء والصيد ، كما هو المشهور بين الإماميّة باعتبار الاختصاص بالأمرين المذكورين[٨]. والمجمع عليه باعتبار الدخول في "كلّ ما يحرّم على المحرم" كما عن ابن
[١]البقرة ( ٢ ) : ١٨٢ . [٢]مجمع البيان ١ : ٤٨٥ . [٣]الكافي ٧ : ٢٠ ، باب من حاف في الوصيّة ... ح ١ . [٤]المصدر : ٢١ ، باب من حاف في الوصيّة ... ح ٢ . [٥]الفقيه ٤ : ١٤٨ / ٥١٥ . [٦]تفسير الطبري ٢ : ٧٢ ; الموسوعة ج ١، آلاء الرحمن ١ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ . [٧]البقرة ( ٢ ) : ٢٠٣ . [٨]كنز العرفان ١ : ٣٢٠ ; زبدة البيان : ٢٨٢ .