العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٠
ملامحه الظاهريّة
شاءت حكمة البارئ عزّ وجلّ عدم منح علاّمتنا البلاغي صفات جسمانيّة ظاهرة تُضاهي صفاته الروحيّة والخلقيّة العظيمة التي تحلّى بها ، فقد كان (رحمه الله)مصداقاً لقول القائل : " الرجال مخابئ " .
يصفه معاصره المحدّث الشيخ عباس القمّي بقوله : " كان (رحمه الله) ضعيفاً ناحل الجسم ، تفانت قواه في المجاهدات "[١] .
ويقول عنه تلميذه المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة : " كان نحيف البدن ، واهي القوى ، يتكلّف الكلام ويعجز في أكثر الأحيان عن البيان . فهو بقلمه سحبان ، الكتابة عنده أسهل من الخطابة "[٢] .
خُلقه الرفيع
أجمع المؤرّخون وأصحاب التراجم والسير الذين تعرّضوا لحياة العلاّمة البلاغي باتّصافه بخُلق رفيع جعله في درجة الأولياء والصالحين وأصحاب الكرامات الإلهيّة .
فقد كان (رحمه الله) حسن الأخلاق ، لطيف العشرة ، متواضعاً أشدّ التواضع ، لم يترفّع على أصدقائه مع مزاياه التي كانت ترفعه عن مصافّهم .
كان عظيماً في جميع سيرته ، فقد ترفّع عن درن المادّة وتحلّى بالمثل العليا التي أوصلته في الحياة ـ ولا شكّ بعد الممات ـ إلى أرفع الدرجات . كان مثال الإمام الحقّ ، فهو جدّيّ لأبعد حدّ [٣] .
كان ليّن العريكة ، خفيف الروح ، منبسط الكفّ ، لا يمزح ولا يحبّ أن يمزح أحد أمامه . تبدو عليه هيبة الأبرار ، وتقرأ على أساريره صفات أهل التقى والصلاح[٤] .
[١]الكنى والألقاب ٢ : ٩٥ . [٢]ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ . [٣]شعراء الغري ٢ : ٤٣٨ . [٤]ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ .