العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٩
في ذلك اليوم ؟ ! [١]
أمّا العلاّمة البلاغي ، فقد كانت تربطه بالسيّد محسن الأمين علاقة وثيقة جدّاً تعود إلى أيّام الدراسة في مدينة النجف الأشرف ، والتي عبّر عنها السيّد الأمين بقوله :
صاحبناه في النجف الأشرف أيّام إقامتنا فيها ، ورغب في صحبة العامليين فصاحبناه وخالطناه حضراً وسفراً عدّة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف ،
فلم نرَ منه إلاّ كلّ خلق حسن وتقوى وعبادة ، وكلّ صفة تُحمد ، وجرت
بيننا وبينه بعد خروجنا من النجف مراسلات ومحاورات شعريّة ومكاتبات في مسائل علميّة[٢] .
إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من التعبير عن رأيه والوقوف عمليّاً أمام الحركة التي قادها السيّد الأمين في تنزيه الشعائر الحسينيّة .
يقول تلميذه الشيخ جعفر محبوبة :
له في الحسين(عليه السلام) عقيدة راسخة، وحبّ ثابت ، وكم له أمام المناوئين للحسين(عليه السلام)من مواقف مشهودة ، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينيّة والمجالس العزائيّة ، ولكنّه تمسّك بها والتزم بشعائرها وقام بها خير قيام[٣] .
وقال الشيخ محمّد هادي الأميني بعد أن حكى قول الشيخ محبوبة :
فحين أفتى بعض العلويّين في الشام ـ وتبعه علويّ آخر في البصرة ـ بحرمة الشعائر الحسينيّة ، وزَمَّر وطبَّل على هذه الفتوى كثير من المغرضين المعاندين ، شوهد هذا الشيخ الكبير على ضعفه وعجزه أمام الحشد المتجمهر للعزاء يمشي وهو يضرب على صدره وقد حلَّ أزراره ، وخلفه اللطم والأعلام ، وأمامه الضرب بالطبل . ومن آثاره إقامة المآتم في يوم عاشوراء في كربلاء ، فهو أوّل من أقامه هناك ، وعنه أُخذ حتّى توسّع فيه ووصل إلى حدّه
[١]المصدر : ١٢٢ . [٢]أعيان الشيعة ٤ : ٢٥٥ . [٣]ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ .