العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٠
الأُولى : حركة المشروطة والمستبدّة التي بدأت في إيران سنة ١٣٢٤ هـ تقريباً ، وقد أيّدها بكلّ قوّته الآخوند الشيخ محمّد كاظم الخراساني ( م ١٣٢٩ هـ ) ، ووقف ضدها بكلّ قوّته السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ( م ١٣٣٧ هـ ) .
وكان الهدف من هذه الحركة هو تحويل نظام الحكم القائم في إيران آنذاك إلى نظام دستوريّ مبنيّ على أُسس انتخابيّة .
وقد عمّت هذه الحركة كافّة المدن الشيعيّة في إيران والمدن المقدّسة في العراق ، وأدّت إلى نتائج وخيمة استغلّها بعض السياسيّين المنتفعين لأغراضهم الشخصيّة ، وقد أدّت إلى سجن وقتل بعض العلماء والأعيان والأُمراء والخطباء ، وفي مقدّمتهم الشيخ فضل الله النوري[١] .
وعلى الرغم من عدم حضور العلاّمة البلاغي درس السيّد الطباطبائي اليزدي ـ زعيم المستبدّة ـ وحضوره درس الآخوند الخراساني ـ زعيم المشروطة ـ واختصاصه به وحكاية أقواله في مؤلّفاته الفقهيّة والأُصوليّة كتعليقته على مكاسب الشيخ الأنصاري ، ورسالة قاعدة على اليد ما أخذت على الرغم من كلّ ذلك .
فإنّني لم أعثر لحدّ الآن على موقف سجّله البلاغي في تأييده أو معارضته لهاتين الحركتين ، سواء في مؤلّفاته أو تصرّفاته العمليّة اليوميّة .
الثانية : الثورة العراقيّة الكبرى التي انفجرت في الثلاثين من حزيران سنة ١٩٢٠ م = ١٥ شعبان سنة ١٣٣٨ هـ ، وما سبقها من استعدادات ومحاورات بين رجال الثورة وعلماء الدين ، وما صاحبها وأعقبها من أحداث دامية مؤلمة .
تعتبر هذه الثورة ـ التي تُسمّى بثورة العشرين ـ من أهمّ أحداث التأريخ العراقي في القرن العشرين ، فهي ثورة شعبيّة مسلّحة ضدّ أعتى وأقوى امبراطوريّة استعماريّة في ذلك الوقت .
قاد هذه الثورة في أوّل أمرها الميرزا محمّد تقي الشيرازي ، وأصدر فتواه المعروفة :
مطالبة الحقوق واجبة على العراقيّين ، ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم
[١]معارف الرجال ١ : ٣٢٦ .