العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٩٨
فقد كنت أختلف عليه مع مَن يختلف من أصدقائه وتلامذته والمقتدين بآرائه الدينيّة ، فلم أجده إلاّ وهو يجيب عن سؤال ، أو يحرّر رسالة يكشف فيها ما التبس على المراسل من شكّ ، أو يكتب في أحد مؤلّفاته[١] .
٥ ) قال السيّد حسن اللواساني :
أنهى أواخر هذا التفسير ـ آلاء الرحمنـ بإلقائه على التلاميذ والكتبة المحتفّين به، على ما هو عليه من شدّة المرض وغاية الضعف مطروحاً في فراش الموت[٢].
الخامسة : عدم المجاملة في المسائل العلميّة
كان (رحمه الله) لا يجامل أحداً في المسائل العلميّة ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، يعارض الخطأ ويقف أمامه وإن صدر من أهل نحلته ومذهبه ، ويؤيّد الحقّ ويقف إلى جانبه وإن صدر من مخالفيه .
فعلى الرغم من كون المحدّث الميرزا حسين النوري الطبرسي من كبار مشايخه ومن مشاهير علمائنا ، إلاّ أ نّنا نشاهده يعارضه معارضةً شديدة عند تأليفه لكتاب فصل الخطاب في تحريف كلام ربّ الأرباب ، بل يجعل جلّ المقدّمة العلميّة التي كتبها لتفسيره آلاء الرحمن في الردّ على آرائه وتفنيد أدلّته ، وإثبات أنّ الشيعة الإماميّة قائلون بعدم تحريف القرآن الكريم .
وعلى الرغم من كون السيّد محسن الأمين من خُلّص أصدقائه وزملائه في الدرس ، وتربطه به علاقة وطيدة وحميدة حتّى بعد سفر السيّد الأمين من النجف الأشرف واستقراره في سوريا ، إذ جرت بينهما مراسلات علميّة وإخوانيّة مع ذلك كلّه فقد عارضه معارضة فعليّة عندما انتقد بعض الشعائر الحسينيّة وأ لّف في ذلك رسالة مستقلّة سمّاها التنزيه في أعمال الشبيه ، وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا الموضوع في حديثنا عن حياته الاجتماعيّة .
[١]شعراء الغري ٢ : ٤٣٨ . [٢]قاله في تأبينه له المطبوع في آخر الجزء الثاني من تفسيره " آلاء الرحمن " .