العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٩٧
الرابعة : استغلاله للوقت
كان (رحمه الله) يستغلّ وقته بأقصى حدّ ممكن ، فلا يدع ساعة واحدة تضيع منه دون أن يستغلّها بما يقرّبه إلى الله تعالى بالدرس أو التدريس أو التأليف وغيرها ، ونحن ننقل هنا عبارات بعض معاصريه في ذلك :
١ ) قال الشيخ محمّد حرز الدين :
تعب جدّاً في مراجعة اليهود والنصارى أنفسهم في بغداد للفحص منهم عن بعض أسفار التوراة وفصول الأناجيل ممّا فيه دلالة للردّ عليهم في نفي نبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وأفنى شطراً من عمره في هذا السبيل[١] .
٢ ) قال الأُستاذ توفيق الفكيكي :
لا يغادر غرفته ومكتبته ، اللهمّ إلاّ في أوقات الصلاة ، وزيارة الحرم المقدّس ، وفي خروجه للسوق لتموين عائلته بالغذاء اليومي ... أمّا سوى ذلك فلا تجده يبرح غرفته ، تحيط به كتبه التي يرجع إليها في تحقيقاته الفقهيّة والأُصوليّة والكلاميّة ، أو في تعقيبه وتعليقه على كتاب أو على رأي من الآراء العلميّة والفلسفيّة الحديثة ، فتراه دائماً مكبّاً ممعناً نظره في تحرير الأجوبة على المسائل العويصة والمشاكل المعضلة التي ترده من أنحاء العراق والأقطار البعيدة ، أو تراه منهمكاً في التأليف أو في شرح الأبحاث العقائديّة أو في تفسير آي من القرآن الكريم[٢] .
٣ ) وقال أحد تلامذته :
وكان مجدّاً في المطالعة والكتابة ، الكتب مفتوحة أمامه دائمة ، والقلم في يده ، والقرطاس إلى جنبه ، وهو بين مطالع أو كاتب . فلم أدخل عليه في وقت ما إلاّ ورأيته منصرفاً إلى التأليف والتصنيف ، أو فاحصاً في الكتب عن موضوع هامّ يريد البحث حوله[٣] .
٤ ) قال الأُستاذ علي الخاقاني :
[١]معارف الرجال ١ : ٩٦ . [٢]مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى : ١١ . [٣]انظر مقدّمة الرحلة المدرسيّة ( بقلم المحقّق السيّد أحمد الحسيني ) : ٦ .