العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٩٥
معهم بعض أنواع الأقمشة والأمتعة على ظهورهم فيبيعونها في الأزقّة والشوارع ، وكان الحجّة البلاغي ينتهز فرصة وجود هؤلاء فيسألهم عن مفردات اللغة العبريّة أو الجمل التي يصعب عليه فهمها ، وكان يضطرّ بعض الأوقات إلى شراء جميع أمتعة يهودي لكي يجيبه عن كلمة أو جملة ، ذلك لأنّ اليهود من أشدّ الناس بُخلا في إفهام غيرهم ما يتعلّق بلغتهم .
وكان يبتاع الحلويّات حتّى إذا رأى طفلا من اليهود أعطاه شيئاً منها وسأله عن بعض ما يريد الوقوف عليه من اللغة[١] .
الثانية : دراسته للعلوم الحديثة
تقتصر الدراسة في الحوزة العلميّة عند الشيعة الإماميّة عموماً وفي مدينة النجف الأشرف خصوصاً على العلوم الإسلاميّة ومقدّماتها كالعربيّة ، والمنطق ، والفقه ، والأُصول ، وقليل من التفسير .
أمّا العلوم الحديثة كالرياضيّات ، والفيزياء ، والكيمياء ، وغيرها ، فلا يتعرّض لها الطالب ولو بشكل إجمالي ; ممّا أدّى ذلك إلى ابتعاد رجل الدين عن المعارف الحديثة ، وعدم مواكبته لتطوّرات الحياة اليوميّة التي يعيشها أفراد المجتمع آنذاك .
والعلاّمة البلاغي لم يقتصر على دراسته العلوم الإسلاميّة فحسب ، بل اطّلع على العلوم الحديثة كالرياضيّات ، وبعض النظريّات الفيزيائيّة والكيميائيّة ، وما
يتعلّق بالنجوم وعلم الهيئة عموماً ، ووظائف أعضاء جسم الإنسان ، فمكّنه ذلك من الاستشهاد بنظريّات هذه العلوم في كتبه الكلاميّة ومباحثاته مع الشباب المثقّف
ثقافة عصريّة .
ودرس البلاغي أيضاً النظريّات الإلحاديّة لدارون وشبلي شمّيل وغيرهما التي شاعت في البلدان الإسلاميّة في أوائل القرن العشرين ، واطّلع على الكتب التي أ لّفوها كـ أصل الأنواع و مجموعة شبلي شمّيل و آرائه . ثمّ قام بردّها ردّاً علميّاً ، وتفنيد هذه
[١]مقدّمة الرحلة المدرسيّة : ٧ ـ ٨ .