العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٦١
من دون اللاطمين مؤتزر فوق ثيابه بإزار أحمر .
ودام هذا كلّه بجميع ما فيه إلى آخر أيّام خلفه الصالح الورع الميرزا محمّد تقي الشيرازي(قدس سره)[١] ، وكان الشبيه أيضاً يترتّب في داره ، ومنه تخرج المواكب وإليه تعود . بيدَ أنّ موكب السيوف لم يتأ لّف غير مرّة ; لأنّ القائمين به ـ وهم
الأتراك لا غيرهم ـ كانوا يومئذ قليلين، ولقلّتهم استحقروا موكبهم فتركوه من تلقاء أنفسهم[٢] .
موقفه من ثورة العشرين العراقيّة
كان بودّي أن أُفرد فصلا خاصّاً للحياة السياسيّة للعلاّمة البلاغي ، إلاّ أنّ عدم
توفّر معلومات كافية عن هذا الموضوع جعلني أُورده في هذا المكان ; لارتباطه
بشكل من الأشكال بالحياة الاجتماعيّة للبلاغي ، فأذكر أوّلا توضيحاً مختصراً عن الثورة العراقيّة الكبرى ، ثمّ أُشير إلى موقف البلاغي منها .
تعدّ الثورة العراقيّة الكبرى التي اندلعت في الثلاثين من حزيران سنة ١٩٢٠ م =
[١]الشيخ الميرزا محمّد تقي الشيرازي الحائري، ولد في شيراز ونشأ بها ، وهاجر إلى العراق شابّاً، فأقام في مدينة كربلاء المقدّسة يقرأ فيها مقدّمات العلوم الإسلاميّة، ثمّ هاجر إلى سامرّاء لحضور بحث السيّد محمّد حسن الشيرازي. وبعد وفاة أُستاذه سنة ١٣١٢هـ هاجر إلى كربلاء وأسّس فيها حوزة علميّة، ورجع إليه الشيعة في التقليد. من أساتذته : الشيخ محمّد حسين الأردكاني ، والسيّد علي نقي الطباطبائي الحائري ، إضافة للسيّد المجدّد محمّد حسن الشيرازي . له مؤلّفات كثيرة منها : " حاشية على المكاسب " ، " رسالة في أحكام الخلل " ، " رسالة في صلاة الجمعة " ، " شرح منظومة السيّد صدر الدين العاملي في الرضاع " . تزعّم (رحمه الله) الثورة العراقيّة الكبرى ، فأصبح قائدها الروحي والمرشد لها ، وأصدر فتواه المعروفة " مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز من قبول مطالبهم " . توفّي في الثالث من شهر ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، ودفن في الصحن العلوي الشريف في مدينة النجف الأشرف . انظر معارف الرجال ٢ : ٢١٥ ـ ٢١٨ . [٢]نصرة المظلوم : ٤٧ .