العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٠
اليوم[١] .
وحينما أراد الشيخ إبراهيم المظفّر تأليف رسالة في ردّ آراء السيّد مهدي البصري ( م ١٣٥٨ هـ ) ورسالته الصولة ، بعث رسالةً للعلاّمة البلاغي يستفسر منه عن شؤون المواكب العزائيّة وكيفيّتها في سامرّاء ، فأجابه البلاغي برسالة واضحة لا تشوبها أيّ شائبة ، إليك نصّها الكامل :
كان الشبيه يترتّب يوم العاشر في دار الميرزا (قدس سره)[٢] ، ثمّ يخرج للملأ مرتّباً . وكذلك موكب السيوف ، كان أهله يضربون رؤوسهم في داره ثمّ يخرجون ، وكانت أثمان أكفانهم تؤخذ منه وما كان أفراد الشبيه سوى الفضلاء من أهل العلم ; لعدم معرفة غيرهم بنظمه في قول وفعل .
وأمّا المواكب اللاطمة في الطرقات تتأ لّف من أهل العلم وغيرهم ، وكان السيّد مهدي[٣]صاحب الصولة يؤمئذ أحد الطلبة اللاطمين جزء المواكب متجرّداً من ثيابه إلى وسطه ، وهو
[١]معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام ١ : ٣٥٣ . [٢]السيّد الميرزا محمّد حسن ابن السيّد محمود الشيرازي ، ولد في شيراز في النصف من جمادى الأُولى سنة ١٢٣٠ هـ ، هاجر إلى إصفهان ودرس فيها مقدّمات العلوم الإسلاميّة والحكمة والفلسفة والنجوم وبعض العلوم العقليّة ، ثمّ هاجر إلى مدينة النجف الأشرف وتتلمذ على الشيخ الأعظم الأنصاري ( م ١٢٨١ هـ ) . استقلّ بالتدريس بعد وفاة أُستاذه ، وأصبح مرجعاً مطلقاً للشيعة في كافة البلدان الإسلاميّة ، هاجر إلى سامرّاء سنة ١٢٩٣ هـ واستقرّ فيها ، وتبعه جمّ غفير من تلامذته وفضلاء الحوزة العلميّة ، ووفد عليه الطلاّب من كافّة العواصم العلميّة للاستفادة من علومه النيّرة . تخرّج من عالي درسه عدد كبير من العلماء أصبح لهم في ما بعد دور مهمّ في الحياة العلميّة والسياسيّة كالسيّد إسماعيل الصدر ، والميرزا محمّد تقي الشيرازي ، والسيّد محمّد الإصفهاني ، والشيخ محمّد باقر الاصطهباناتي ، والآخوند الخراساني ، وغيرهم . ومن مواقفه السياسيّة المعروفة هي تحريمه لاستعمال الدخان في إيران في زمن ناصر الدين شاه ، بعد أن أعطى امتيازه الكامل لزعماء الإنكليز . توفّي (رحمه الله) في سامرّاء ليلة الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة ١٣١٢ هـ ، ودفن في جوار جدّه الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) في مدينة النجف الأشرف . انظر معارف الرجال ٢ : ٢٣٣ ـ ٢٣٨ . [٣]السيّد مهدي ابن السيّد صالح الموسوي القزويني الكاظمي البصري ( ١٢٧٢ ـ ١٣٨٥ هـ ) ، صاحب كتاب " صولة الحقّ على جولة الباطل " الذي انتقد فيه الشعائر الحسينيّة ، وتبعه في ذلك السيّد محسن الأمين ( م ١٣٧١ هـ ) بتأليف رسالة " التنزيه " التي أحدثت ضجّة كبيرة آنذاك . انظر الذريعة ١٥ : ٩٨ / ٦٤٦ .