العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٢
وإقامة الدعوى في المحاكم لمنع تصرّفهم في الملك الذي استولوا عليه
واتّخذوه كعبةً لهم ـ وباصطلاحهم "حظيرة" ـ لإقامة شعائر الطاغوت،
وقضت المحاكم بنزعه منهم ، واتُّخذ مسجداً إسلاميّاً تقام فيه الصلوات الخمس والمآتم الحسينيّة في ذكرى الطفّ والبطولات الرائعة[١] .
أمّا أصل هذا المكان وكيفيّة إنشائه ومراحل تطوّره إلى أن تمّ إغلاقه فيحدّثنا عنه المؤرّخ السيّد عبد الرزّاق الحسني قائلا :
لمّا وصل الميرزا حسين علي " بهاء الله " إلى العراق في ٢٨ جمادى الثانية ١٢٦٩ ( ٨ نيسان ١٨٥٣ م ) نزل داراً صغيرة في الكاظميّة ، ثمّ لم يلبث أن انتقل منها إلى دار أُخرى في بغداد ، ولمّا لم تتوفّر له سبل الراحة في هذه الدار الثانية انتقل إلى بيت في محلّة الشيخ بشّار ، فلبث فيه عدّة أعوام .
وكان البيت الأخير يتأ لّف من بيتين : أحدهما صغير أعدّه البهاء لاستقبال الضيوف والغرباء ، والآخر واسع اتّخذه مسكناً له ولعائلته . وظلّ فيه إلى قبيل مغادرته بغداد إلى جبال سركلو في السليمانيّة ، وبعد عودته منها إلى حين إخراجه من العراق ونفيه إلى الآستانة في أواخر نيسان ١٨٦٣ م .
كان الميرزا هادي الجواهري من ذوي الجاه العريض والأملاك الواسعة في بغداد وأطرافها ، وكانت الدار التي سكنها " البهاء " من جملة أملاكه ، وكان له أولاد وورّاث أكبرهم الميرزا موسى ، فانجذب هذا للبهاء ومال إلى تعاليمه وأصبح من أنصاره ، حتّى صار يدعو له في قرى والده بلواء ديالى ، ويحثّ الناس فيها على اعتناق دينه .
ولمّا انتقل الميرزا هادي إلى دار البقاء ، حصل خلاف بين ورثته حول كيفيّة اقتسام ما تركه من مال وعقار ، حتّى انجرّ هذا الخلاف إلى المحاكم .
ونظراً لتشعّب القضيّة واختلاف وجهات نظر المرتزقة إليها ; تعذّر على القضاء البتّ فيها ، فاقترح بعض المحبّين أن تعرض القضيّة برمّتها على الميرزا حسين ، عسى أن يجد حلاًّ لها ، وإذا بـ " البهاء " يوعز إلى كبير أنجاله عباس أفندي أن يدرس النزاع ، ويبتّ في الخلاف ، ويصلح ذات البين .
[١]مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى : ١٢ .