العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٢
يقول أحد تلامذته :
كانت غرفته صغيرة متواضعة ، لم يكن فيها من الفرش سوى حصير و بساط يجلس عليه ، وليس ما يدفئ الغرفة في الشتاء أو يبرّدها في الصيف ، مع ضعف مزاجه وانحراف صحّته ، وكان مع ذلك لا يخرج من هذه الغرفة إلاّ للحوائج الضروريّة التي لا بدّ منها [١] .
ومع ذلك كلّه كان (رحمه الله) سخيّاً كريماً ، يؤثر تحصيل العلم ونشره بين الناس على ما عنده من أثاث بسيط في بيته .
يقول الأُستاذ علي الخاقاني :
وكان في كلّ كتاب يكمل عنده لا يستطيع طبعه وإخراجه ، حتّى بلغ الحال غير مرّة أن باع أثاث بيته لطبعه وانتفاع الناس به ، في حين أنّ غيره كان يطبع دون تكلّف أو مضايقة ، وهذا ناموس الحياة الناقص ! [٢]
الثالث : ومن مظاهر تواضعه واحترامه للعلم وإجلاله وإكباره للعلماء ، حضوره حلقات الدرس وتتلمذه على أساتذته في سنّ متأخّر من عمره المبارك ، مع وصوله في ذلك الوقت إلى مراتب عالية من الكمالات ، ونيله درجة الاجتهاد التي تؤهّله لترك الدرس واستقلاله بإلقاء الدروس العالية . فقد كان (رحمه الله) يحضر أبحاث أُستاذه الميرزا محمّد تقي الشيرازي في سامرّاء إلى سنة ١٣٣٦ هـ[٣] .
الرابع : ومن أبرز مظاهر تواضعه وخلوص نيّته وإخلاصه في العمل ،
أ نّه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها ، وكان يقول : "إنّي
لا أقصد إلاّ الدفاع عن الحقّ، ولا فرق عندي بين أن يكون باسمي أو
اسم غيري"[٤].
لذلك فقد كانت الطبعات الأُولى لكثير من مؤلّفاته في حياته بدون اسمه أو بأسماء
[١]انظر مقدّمة الرحلة المدرسيّة ـ بقلم المحقّق السيّد أحمد الحسيني ـ : ٦ . [٢]شعراء الغري ٢ : ٤٤٠ . [٣]نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ . [٤]المصدر : ٣٢٤ .