العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٢٩
| فَمَا أيْنَعَتْ يَوْمَاً بُذُورُ غَوايَة | مِنَ الشِّرْكِ إلاّ قُمْتَ تَبْغِي حَصادَها |
| وَأعْلَنْتَ طُولَ العُمْرِ حَرْبَاً عَلى العِدا | وَقَدْ لازَمَتْ جُلُّ الرِجالِ حِيادَها |
| تُجاهِدُ أعْداءَ الهُدى فِي يَرَاعَة | غَدَا يَشْكُرُ الإسْلامُ عَنْهُ جِهادَها |
| حَمَيْتَ بِحَدَّيها حُدُودَاً لِمِلّة | عَلَيْكَ أطَالَتْ نَوْحَها وحِدادَها |
| تُعِيدُ وَتُبْدي كُلَّ آن بِها يَدَاً | وَمَا كُلُّ مَنْ أبْدى الأيادِي أعادَها |
| نَعاكَ لَها الناعِي بِشَعْبانَ فَانْثَنَتْ | تُصدِّعُ[١] شَجْواً بالنِياحِ ( جَمادَها ) |
| نَعَاكَ إذا جَارَ الزَمانُ مَعاذَها[٢] | بِيَوْم أراها الخَطْبُ فِيكَ مَعادَها[٣] |
| أجِدَّكَ هَلْ أبْقَيْتَ بَعْدَكَ ذائِدَاً | عَنِ الحَقِّ تُولِيهِ الأنامُ اعْتِمادَها |
| حَمَيْتَ لَها دِينَاً لَوْ احْتَفَظَتْ بِهِ | إذَن حَفِظَتْ أخْلاقَها وَبِلادَها |
| نَعَمْ ( بعليٍّ )[٤] شُدَّ بَعْدَكَ أزْرُهُ | وَكَمْ كُرَب عَنْهُ أزالَ شِدادَها |
| سَلِيلِ الزَكيّ المُجْتَبى ( الحَسَنِ )[٥] الذِي | إليهِ مُلوكُ الأرْضِ ألْقَتْ قيادَها |
| فَإنْ يَكُ دينُ اللهِ ثُلَّتْ[٦] عُرُوشُهُ | فَإنَّ عَلِيّاً بَعْدَكَ اليَومُ شادَها |
| إذا الناسُ قَدْ والُوا عَليَّاً فَلَمْ نَكُنْ | نَخافُ وَلا نَخْشى عَلَيْها ارْتِدادَها |
[١]أي تُكَسِّر . [٢]المعاذ : الملجأ . الصحاح ٢ : ٥٦٧ ، " ع و ذ " . [٣]المعاد : يوم القيامة . [٤]السيّد علي ابن المجدّد الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازي ، قال عنه الشيخ محمّد حرز الدين في معارف الرجال ٢ : ١٣٨ : " كان علماً محقّقاً أديباً تقيّاً ورعاً جواداً ، دمث الأخلاق ، مبجّلا محترماً . خلف السيّد والده وسدّ بعض الفراغ الذي حصل بفقدان الميرزا زعيم الطائفة المحقّة . وقد مدحه الشعراء والأُدباء طلباً لنواله حيث كان جواداً كما ذكرنا ، ومدحه بعض أهل الفضل والعلم ممّن ينظم الشعر على ترفّع إلاّ في المناسبات ، توفّي ليلة الأربعاء ١٨ ربيع الثاني سنة ١٣٥٥ هـ " . علماً بأنّ السيّد علي قد أقام مجلساً تأبينيّاً في المسجد الهندي في مدينة النجف الأشرف بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة العلاّمة البلاغي ، ألقى فيه عدد من الشعراء قصائد رائعة ، منها قصيدة الشيخ اليعقوبي المذكورة . [٥]المجدّد الميرزا السيّد محمّد حسن ابن السيّد محمود الشيرازي ( ١٢٣٠ ـ ١٣١٢ هـ ) زعيم الطائفة الحقّة والمرجع الأعلى للشيعة في ذلك الوقت، صاحب الفتوى المشهورة بتحريم التنباك، وقد مرّت ترجمته قبل عدّة أوراق. [٦]أي هدمت .