العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٢
وعلى الرغم من العلاقة والصداقة الوطيدة التي تربط العلاّمة البلاغي بالسيّد الأمين ، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الوقوف عمليّاً ضدّ هذه الحركة ، فقد كان على الرغم من ضعفه وكبر سنّه ـ وكان عمره آنذاك خمساً وستّين سنة ـ يخرج أمام مواكب العزاء يضرب على صدره ورأسه ، وقد حلّ أزراره وطيّن جبهته ، وكان له مجلس عزاء كبير جدّاً يُقيمه في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء[١] .
يقول تلميذه المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة :
وكم كان له أمام المناوئين للحسين (عليه السلام) من مواقف مشهودة ، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينيّة والمجالس العزائيّة ، ولكنّه تمسّك بها والتزم بشعائرها ، وقام بها خير قيام[٢] .
مراحل حياته
تُقسم مراحل حياة العلاّمة البلاغي إلى ستّ مراحل ، حسب الأماكن التي تواجد فيها أثناء مسيرة حياته المباركة ، إذ أ نّه لم يستقرّ في مدينة واحدة ، بل كان يتنقّل بين المدن المقدّسة في العراق طلباً للمزيد من المعارف الإسلاميّة ، وحسبما تقتضيه الظروف السياسيّة التي كان يمرّ بها العراق عموماً .
المرحلة الأُولى : في مدينة النجف الأشرف . تبدأ من سنة ولادة العلاّمة البلاغي ١٢٨٢ هـ ، وتنتهي في سنة ١٣٠٦ هـ التي هاجر فيها إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة .
ولا توجد لدينا معلومات كافية عن حياته في هذه المرحلة ، التي يفترض أن يكون قد تعلّم فيها أوّليّات العلوم الإسلاميّة التي يعبّر عنها في الحوزة العلميّة بـ " المقدّمات " ، وهي تشمل النحو والصرف والبلاغة والمنطق وأوّليّات الفقه والأُصول . ولكن مَن هم أساتذته في هذه المرحلة ؟ وعلى مَن درس هذه العلوم ؟ لم نتوصّل لمعرفة ذلك لحدّ الآن .
[١]شعراء الغري ٢ : ٤٣٦ . [٢]ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ .