العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١٢
هذا ما يفهمنا جليّاً فهمه لواقع الحياة ، وأنّها شريط قصير لا يهمّ الممثّل إلاّ أن يبدع في التمثيل .
والإمام البلاغي كانت سيرته تناقض كثيراً هواة الشهرة الذين تشدّقوا بالألقاب وكالوها لأنفسهم باسم غيرهم ، مع العلم أنّ الذين جاءوا به لم يكن بجديد ، إنّما هو صدى لمن سبقهم مع بعض التحوير غير المفيد ، ولكنّ البلاغي كانت حياته مليئة بالمفاخر والخدمات الصادقة .
وكم كان اللازم على رجالنا أن يقتدوا بسيرته ، وينهضوا بأعباء رسالته التي أدّاها ، والذي مهّد لهم السبيل بالسير على ضوئها . ولكن ويا للأسف ظلَّ مكانه خالياً من وجود مَن يقوم به ، مع تطوّر دعايات القوم وتنظيمها ، أمّا دعاياتنا فهي لا تزال تافهة ولأغراض شخصيّة ، لا يعود نفعها إلاّ لأفراد يبتغون الشهرة فقط .
والمترجم له لم يكن ممّن أكثر من الأسماء ، وجعل لها مسمّيات لا فائدة فيها أو مكرّرات عرفها الناس ، بل كان (رحمه الله) من أُولئك الأفذاذ الذين عالجوا كثيراً من المسائل والمشاكل ، وأوقفوا الحائرين على الهدى والحقّ . وكان في كلّ كتاب يكمل عنده لا يستطيع طبعه وإخراجه ، حتّى بلغ الحال غير مرّة أن باع أثاث بيته لطبعه ولانتفاع الناس به ، في حين أنّ غيره كان يطبع دون تكلّف أو مضايقة ، وهذا ناموس الحياة الناقص[١] .
١٢ ـ العلاّمة الشيخ علي كاشف الغطاء ( ت ١٣٥٠ هـ) ، قال :
فاضل معاصر ، مجدّ بتحصيل العلوم، وأديب شاعر منصف، وهو من بيت كلّهم علماء أتقياء ، وهو اليوم نزيل سامرّاء ، وله شعر حسن الانسجام[٢] .
١٣ ـ الملاّ علي الواعظ الخياباني التبريزي ( ت ١٣٦٦ هـ)، قال :
هو العلَم الفرد العلاّمة ، المجاهد ، آية الله ، وجه فلاسفة الشرق، وصدر من صدور علماء الإسلام ، فقيه أُصوليّ ، حكيم متكلّم ، محدِّث محقّق ، فيلسوف بارع . وكتبه الدينيّة هي التي أبهجت الشرق ، وزلزلت الغرب ، وأقامت عمد الدين الحنيف . فهو حامية الإسلام وداعية
[١]شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ ـ ٤٤٠ . [٢]حكاه الأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ عن الحصون المنيعة ٩ : ١٨٦ .