العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١
والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز عن
قبول مطاليبهم[١] .
وقد استجاب لهذا النداء أبناء الشعب العراقي بكافّة طبقاته وفئاته ، ودارت معارك ضارية بينهم وبين قوّات الإنكليز أدّت إلى انهزام وتراجع القوّات الإنكليزيّة عن
بعض مواقعها .
إلاّ أنّ تفوّق القوّة العسكريّة الإنكليزيّة على قوّة الثوّار ، ووفاة الميرزا الشيرازي فجأةً في الثالث من شهر ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، أي بعد اندلاع الثورة بثلاثة أشهر ونصف تقريباً ، ووفاة خليفته ـ الذي قاد الثورة من بعده ـ شيخ الشريعة الإصفهاني بعده بشهرين تقريباً ، وغيرها من العوامل أدّت إلى تراجع الثوّار وانتكاسهم وتحمّلهم لخسائر فادحة[٢] .
وكان للعلاّمة البلاغي دور مهمّ وفعّال في هذه الثورة ، فعند احتلال القوّات الإنكليزيّة لسامراء سنة ١٣٣٦ هـ ، غادرها البلاغي إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة ، واستقرّ فيها إلى زمان حدوث الثورة المباركة سنة ١٣٣٨ هـ ، فكان له دور مهمّ في مؤازرة العلماء وتحريضهم على المشاركة في الثورة والمطالبة باستقلال العراق[٣] .
الثالثة : الحركة الاجتماعيّة التصحيحيّة التي قادها السيّد محسن الأمين لتنقية الشعائر الحسينيّة التي يقيمها محبّو أهل البيت (عليهم السلام) في شهر محرّم الحرام ، إذ توّج حركته هذه بتأليفه رسالة التنزيه في أعمال الشبيه التي اعترض فيها على بعض الممارسات العزائيّة التي تقام في بعض المدن الشيعيّة .
وقد أحدث تأليف هذه الرسالة وانتشارها ردّة فعل كبيرة ، بل ثورة عارمة في العالم الإسلامي عموماً ، شارك فيها مراجع دين كبار ، وفضلاء في الحوزة العلميّة ، ومؤلّفون وشعراء وخطباء .
[١]الحقائق الناصعة في الثورة العراقيّة : ١٩٥ . [٢]ثورة الخامس عشر من شعبان : ٣٥٥ . [٣]نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ ; شعراء الغري ٢ : ٤٣٧ ; الأعلام ٦ : ٧٤ .