العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٧٧
| وإنّ بِيَوْمِ الغارِ[١] والشِّعْبِ[٢] قَبْلَهُ | غَناءً كَما يُغْني عَنِ الخَبَرِ الخُبْرُ[٣] |
| ولَمْ أدْرِ لِمْ أنْكَرْتَ كَوْنَ اختِفائِهِ | بِأمْرِ الّذي يَعْيى بِحِكمَتِهِ الفِكْرُ |
| أتَحصُرُ أمرَ اللهِ في العَجْزِ أمْ لَدى | إقامَةِ ما لَفَّقْتَ أقْعَدَكَ الحَصْرُ ؟ ! |
| ( فَذلِكَ أدْهى الداهِياتِ ولَمْ يَقُلْ | بهِ أحَدٌ إلاّ أخُو السَّفَهِ الغِمْرُ )[٤] |
| وَدُونَكَ أمرَ الأنبِياءِ وما لَقُوا | فَفِيهِ لِذي عَيْنَينِ يَتَّضِحُ الأمْرُ |
| فَمِنْهُمْ فَرِيقٌ قَدْ سَقاهُمْ حِمامَهُمْ | بِكَأسِ الهَوانِ القتلُ والذَبْحُ والنَشْرُ |
| ( أيَعْجَزُ ربُّ الخَلْقِ عَنْ نَصْرِ حِزْبِهِ | عَلى غَيْرِهِمْ كَلاّ فَهذا هُوَ الكُفْرُ ) |
| وَكَمْ مُخْتَف بَيْنَ الشِّعابِ وهارب | إلى اللهِ في الأجبال يَألفُهُ النَّسْرُ |
| ( فَهَلاّ بَدا بَيْنَ الوَرى مُتَحَمِّلا | مَشَقَّةَ نُصْحِ الخَلْقِ مَنْ دَأبُهُ الصَّبْرُ ) |
| وإنْ كُنْتَ في رَيب لطُولِ بَقائِهِ | فَهَلْ رابَكَ الدَجّالُ[٥] والصالحُ الخِضْرُ[٦] ؟! |
| أيَرْضى لَبِيبٌ أنْ يُعَمَّرَ كافِرٌ | وَيأباهُ في باق لِيُمْحى بِهِ الكُفْرُ |
| وَدُونَكَ أنْباءَ النَّبيِّ بهِ تُزَدْ | بِآحادِها خُبْراً[٧] وآحادُها كُثْرُ |
| فَكَمْ في ينابِيعُ المَودّةِ[٨] مَنْهَلٌ | نَمِيرٌ بهِ يَشْفى لِوارِدِهِ الصَدْرُ |
[١]هو غارٌ في جبل ثَوْر ، اختفى فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر ثلاثة أيام ، عند هجرته من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة . انظر الكامل في التاريخ ٢ : ١٠٤ . [٢]هو شِعْب أبي طالب ، دخله النبيّ (صلى الله عليه وآله) والمسلمون عند مقاطعة قريش لهم ، وقد مكثوا فيه ثلاث سنين . انظر الكامل في التاريخ ٢ : ٨٧ . [٣]الخُبْرُ : العلمُ بالشيء . الصحاح ٢ : ٦٤١ ، " خ ب ر " . [٤]الغِمْرُ : الحقدُ والحسد . الصحاح ٢ : ٧٧٣ ، " غ م ر " . [٥]هو ابن صيّاد ، الأعور الدجّال ، الذي ولد في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ويبقى حتّى يخرج لقتال المهدي المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ فيقتله النبيّ عيسى (عليه السلام) . انظر تفصيل ذلك في كتاب عقيدة المسيح الدجّال : ٣٨٣ وما بعدها . [٦]الكامل في التاريخ ١ : ١٦٠ ـ ١٦٣ . وفيه ما يتعلّق بالخضر (عليه السلام) ، وقصّته مع موسى بن عمران (عليه السلام) ، وكيفيّة طول عمره وشربه من ماء الحياة . [٧]الخُبْرُ : العلم بالشيء . الصحاح ٢ : ٦٤١ ، " خ ب ر " . [٨]ينابيع المودّة ، للشيخ سليمان بن إبراهيم الحسيني البلخي القندوزي ( م ١٢٩٤ هـ ) .