العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤٣
و١٥٦ من المجموعة المذكورة من آخر رسالة لمحمّد بن عبد الوهاب .
المثال الرابع: إنّ الأشاعرة يفسّرون كثيراً من آيات القرآن على مقتضى رأيهم في الجبر والكسب ويجعلونها دليلاً على مذهبهم. والإماميّة والمعتزلة يستدلّون أيضاً بكثير من الآيات على مذهبهم في اختيار الإنسان من أفعاله. وقد ذكر شيء من البيان لذلك في الجزء الثالث من الرحلة المدرسية من الصحيفة ٢٩ إلى ٤٢ من الطبعة الأُولى[١].
هذا، وإذا نظرت إلى تفاسير المعتمدين على فنّ المعقول والفلسفة القديمة والمكاشفات والباطن رأيت شيئاً عجيباً مدهشاً يطول الكلام ببيانه ويوجب الشغب من المولعين به واتباعهم، ولكنّ الكتب المذكور فيها ذلك كثيرة مطبوعة .
وأمّا تطبيق الآيات على المكتشفات فهو على أنحاء والغالب منها يكون من التفسير بالرأي المحظور.
فمن ذلك: تطبيق بعض الآيات على أوضاع الهيئة الجديدة، كما أنّ الذين تقدّموا على عصرنا طبقوا كثيراً من الآيات وبنوا كثيراً من الأُمور الدينيّة ومزاعم العقول العشرة على أوضاع الهيئة القديمة وعدد الأفلاك بزعمهم.
والحقّ ـ كما اعترف به بعض المحقّقين ـ هو أنّ المعلوم والمحسوس من الهيئتين إنّما هي الحركات المنتظمة على القانون المطرد، وأمّا الوضع فهو فرضي لأجل تطبيق تلك الحركات . وأمّا ما يقال من إقامة البرهان الحسّي على أوضاع الهيئة الجديدة فليس لمن لم يقف على حقيقة البرهان الحسي العلمي أن يسرع إلى تطبيق القرآن عليها تقليداً لدعوى الاكتشاف، وعلى تقدير وقوفه على هذا البرهان يلزمه أن يكون للقرآن دلالة على ذلك التطبيق . نعم إذا كان التطبيق على وجه الاحتمال من باب الرد على من يزعم أنّ القرآن مخالف لما يدّعون اكتشافه ويزعمون أنّه حقيقة ثابتة، فليس فيه بأس إذا كان على شروط التطبيق بحسب محاورات اللغة العربية، وقد أُشير إلى
[١]راجع الموسوعة، ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة ، ص ٤٠٣ ـ ٤١٥ .