العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤٢
وكما في قوله تعالى من الآية ١٥ من سورة النساء : (حَتَّى يَتَوَفَّـاهُنَّ الْمَوْتُ )فإنّه لا يستقيم الكلام إذاً حتّى يميتهنّ الموت .
ومن التفسير بالرأي أخذ الأحكام من دون معرفة بالناسخ والمنسوخ.
المثال الثالث: هو أن الفرقة الظاهرية أعرضوا عن القرائن العقلية، وبداهة حكم العقل بأنّ الله جلّ شأنه ليس بجسم ولا يعقل أن يتّصف بالأُمور الجسمانية، ولم يعرفوا بهذه القرينة مجازات القرآن التي هي من مزايا البلاغة ومحاسن الكلام، وقالوا في مثل قوله تعالى: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )[١] ، (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )[٢] ، (الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )[٣] : إنّها باقية على معانيها الحقيقية فوقعوا في تجسيم الله تعالى عن ذلك شاءوا أو أبوا . وقالوا بمثل ذلك فيما يروونه من الأحاديث مثل "اصبع الرحمن"[٤]، "فوضع رجله"[٥] إلى غير ذلك ...
وأمّا زعمهم في التشبّث بأنّهم يأخذون بظاهر اللفظ ـ كما سمّوا أنفسهم بالظاهريّة ـ فهو خطأ ظاهر ، فإنّ ظاهر اللفظ هو ما لم تعرف عنه القرائن، فأين هم عن قرائن حكم العقل البديهي ببطلان تجسم الإله ؟
ومن الظرائف ما نقله العلاّمة(قدس سره) في نهج الحقّ من أنّ داود الظاهري قال: "اعفوني عن الفرج، واللحية، واسألوني عمّا وراء ذلك !!"[٦]. فراجع نهج الحقّ و إحقاق الحقّ . بل وكلام ابن الروزبهان، بل وكلام الشهرستاني من كتاب الملل والنحل . وغير ذلك ... ولو ترى رسالة عبدالرحمن بن حسن الوهّابي المطبوعة في مكّة من مجموعة فيها عدة رسائل من الصحيفة ٣٣ إلى ٣٦ لرأيت من ذلك شيئاً عجيباً . وكذا الصحيفة ١٥٥
[١]الفتح (٤٨): ١٠ . [٢]المائدة (٥ ): ٦٤ . [٣]طه (٢٠): ٥ . [٤]الفتوحات المكّيّة ٢ : ١٧١ . [٥]راجع نهج الحقّ : ٥٥ . [٦]المصدر: ٥٦ .