العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤١
الصفحة ٣٢١ إلى ٣٧٧ بل ٣٨٢ [١] فإنّك تعرف أنّ موارد الشكّ والاعتراض إنّما هي من أعلى درجات البلاغة وأرقى فذلكات العربية ومحاسنها . ومن نحو ذلك تفسير السامري الوارد في القرآن الكريم بمن هو من أهل بلاد السامرة والمنسوبين إليها .
وقد أوضح الخبط والخلط من ذلك في الصفحة ٩٧ إلى نهاية ٩٩ من الجزء الأوّل من كتاب الهدى[٢] .
المثال الثاني: إنّ بعض المفسّرين قالوا في تفسير قوله تعالى في الآية ٥٥ من سورة آل عمران (يَـعِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ ) : مميتك في وقتك بعد النزول
من السماء .
ولأنّ التفسير "بالأمانة" يوافق رأي النصارى والقاديانيّة والبهائيّة صفق هؤلاء له، أتراهم لم يفهموا من اللغة العربية ومحاوراتها ومحاورة القرآن الكريم أنّ التوفّي هو الأخذ والاستيفاء. وهو يتحقّق بالأمانة، وبالنوم، وبالنقل من عالم الأرض إلى عالم السموات. ولم يتدبّروا ذلك من نفس محاورة القرآن، كما في قوله تعالى من الآية ٤٢ من سورة الزمر (اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَْنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَل مُّسَمًّى ) ألا ترى أنّه لا يستقيم الكلام إذا قيل: الله يميت الأنفس حين موتها. وكيف يصحّ أن يقال إنّ النفس التي لم تمت يميتها في منامها .
وكما في قوله تعالى من الآية الستّين من سورة الأنعام : (وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّـاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ) فإنّ توفّي الناس بالليل إنّما يكون بأخذهم بالنوم ثمّ يبعثهم الله باليقظة في النهار ليقضوا بذلك آجالهم المسماة ثمّ إلى الله مرجعهم بالموت والمعاد .
[١]راجع الموسوعة، ج ٤ ، الهدى إلى دين المصطفى ٢ : ٣٩٣ ـ ٤٥٩ . [٢]راجع الموسوعة، ج ٣ ، الهدى إلى دين المصطفى ١ : ١٢٧ ـ ١٢٩ .