العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤٠
العربية، وفذلكاتها في حقيقتها ومجازاتها وكناياتها وإشاراتها وإرادة الخاصّ من اللفظ العام. ومن أجل ذلك صار في القرآن آيات محكمات هنّ أُمّ الكتاب وأخر متشابهات. وفيه أيضاً من آيات الأحكام ناسخ ومنسوخ بحسب اقتضاء المصالح في تشريع الأحكام، كما أُشير إلى شيء من فلسفة ذلك في الجزء الأوّل من كتاب الهدى في الصحيفة ٢٣٥ و٢٣٦ [الموسوعة ج ٣، ص ٢٨٣ ـ ٢٨٥] ; إذن فتفسير القرآن الكريم لا ينبغي أن يؤخذ باعتبار المداليل اللفظية إلاّ من التحقيق والتدبر التامّ في اللغة العربية وأوضاعها ومزاياها وفذلكات بلاغتها والتمييز بين حقائقها ومجازاتها وما تقتضيه القرائن العقلية واللفظية ، كما لا ينبغي أن يؤخذ التفسير باعتبار المعاني والمراد من الكنايات والمجازات والإشارات والناسخ والمنسوخ إلاّ ممّا صحت روايته عن الرسول(صلى الله عليه وآله) ، والذين جعلهم الله في حديث الثقلين عدل القرآن وشركاءه في الإنقاذ والحماية من الضلال، والذين لا يضلّ من تمسّك بهم ، ولن يفترقوا عن القرآن ، وهم العترة أهل بيت النبوّة ، كما هو متواتر بين الفريقين ، وروي من طرق أهل السنّة العالية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسنداً عن نيف وعشرين صحابياً .
فالمراد من التفسير بالرأي هو ما يؤخذ من غير المآخذ التي ذكرناها اغتراراً بالرأي ، وقد وقع من أجل هذا الاغترار خطأ وخبط كثير وعثرات لا تقال .
ولا بأس بأن نشير إلى شيء ممّا وقع من ذلك تنبيهاً وتتميماً للبيان . ولنذكر ذلك في أمثلة:
الأوّل : هو أنّه قد اعترض المبشّرون من النصارى ـ كجمعيّة الهداية وهاشم العربي وغيرهم ـ على القرآن الكريم باعتراضات متعدّدة في موارد من القرآن، ولم يكن ذلك من فكرتهم بل تلقّفوه ولفّقوه من بعض المفسّرين والنحويّين، حيث أظهروا التوقّف والاستشكال في انطباق تلك الموارد على ما لفّقوه من شطحيات قواعد العربية.
ولكنّك إذا نظرت إلى الجزء الأوّل من كتاب الهدى في المقدّمة الثالثة عشر من