العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٣٨
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم ) من المعاندين ( مِّن رَّسُول إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْاْ بِهِ )وأوصى المتقدّم إلى المتأخّر ، وتواطأ بعضهم مع بعض على هذا الباطل ; لأجل ترويجهم لتكذيب دعوة الحقّ { بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ }[١] تبعثهم جميعاً نزعة الطغيان
على هذا التمويه والترويج للباطل ، فلا يحتاجون إلى التواصي والتواطئ ، فإنّ
شيطانهم واحد .
والأناجيل الرائجة تذكر أنّ اليهود لمّا وعظهم المسيح قالوا : إنّه شيطان " أي مجنون " وهو يهذي ، لماذا تسمعون له ؟ " يو[٢] ١٠ : ٢٠ و ٧ : ١٠ و ٨ : ٤٨ و ٥٢ " حتّى أنّ أقرباءه قالوا : إنّه مختلّ وخرجوا ليُمسكوه " مر[٣] ٣ : ٢١ " ولمّا شفي المجنون وأُخرج منه الشيطان قال اليهود : لا يخرج الشيطان إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين " مت[٤] ١٢ : ٢٢ و ٢٤ ، و ٩ : ٣٤ ومر ٣ : ٢٢ ولو[٥] ١١ : ١٥ " يريدون أ نّه ساحر قد سخّره رئيس الشياطين كما يفهم من العهد القديم أنّ بني إسرائيل إذا كذّبوا النبيّ يسمّونه مجنوناً . انظر " ار[٦] ٢٩ : ٢٦ و ٢ مل[٧] ٩ : ١١ "[٨] .
[١]الذاريات ( ٥١ ) : ٥٢ ـ ٥٣. [٢]أي إنجيل يوحنّا . [٣]أي إنجيل مرقس . [٤]أي إنجيل متّى . [٥]أي إنجيل لوقا . [٦]أي كتاب إرْميا . [٧]أي تأريخ الملوك الثاني . [٨]في هامش الرسالة : وإن أردتَ أن تفهم هذه الرموز فعليك أن تنظر المقدّمة الأُولى من كتاب الهدى إلى دين المصطفى ص ٥ ـ ٩ المجلّد الأوّل ، طبع صيدا ، لكاتب هذه المقالة العلاّمة البلاغي رحمه الله رحمةً واسعة .