العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٨
فأعرض لحضرتك أوّلا : أنّ الروايات تقول : إنّ ما بين الشجرة والمدينة ستّة أميال ، ويصحّ هذا الإطلاق في مثل مقامه باعتبار الدخول في الميل السادس ، وتقدير السمهودي ـ بحسب مدلول المرسلة ـ يبلغ نحو ثلثي الميل السادس .
وإنّي لم أحتجّ بمرسلة الخزّاز ، ولكن مرسلة ابن أبي عمير[١] ، ومرسلة الخزّاز[٢] ، ومرسلة الصدوق عن الصادق(عليه السلام)[٣] متّفقة على أنّ البريد في القصر هو ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ، حسب قول جبرئيل (عليه السلام) للرسول (صلى الله عليه وآله) .
ومرسلة الخزّاز تقول : إنّ الإمام أخبر عن الميل ـ الذي هو جزء من ١٢
جزءاً ـ ممّا بين عير ووعير ـ الذي هو البريد ـ وميزان القصر بأ نّه كان كلّ ميل
٣٥٠٠ ذراعاً .
فاحتمال الخطأ إن كان في تجزئة بني أُميّة لما بين عير ووعير إلى ١٢ ميلا ، فهو مدفوع بالتسالم على أنّ البريد ١٢ ميلا ، وأنّ الاعتبارات الكثيرة تساعد المرسلة :
منها : اعتبار السمهودي .
ومنها : اعتبار يلملم ، فإنّه لا ينطبق على بعدها عن مكّة ٤٨ ميلا ، كما هو المحصّل من أخبار حاضري المسجد الحرام ، إلاّ على تقدير المرسلة .
وقد رأيت كتابين لبحر العلوم وصاحب كشف الغطاء في تحديد الحرم وذكْرِ الأقوال الكثيرة في تحديده بالأميال والأذرع ، والكلّ متّفقة على اعتبار الميل
٣٥٠٠ ذراعاً .
فإذا اعتبرنا قول الروايات الناصّة على أنّ ما بين عير إلى وعير هو الميزان الحقيقي الموحي للقصر ، ومرسلة الخزّاز تقول قولها والاعتبارات المنقولة تساعدها ، فهل يسوغ أن لا نلتفت إلى المرسلة والاعتبارات ، ولا نحقّق موضوع الحكم باعتبارنا ، ونستريح إلى مشهور لا مستند له إلاّ شيوع تقدير الميل من زمان اليونان إلى زماننا
[١]الكافي ٣ : ٤٣٣ ، باب حدّ المسير الذي تقصر فيه الصلاة ، ح ٤ . [٢]المصدر : ٤٣٢ ، باب حدّ المسير الذي تقصر فيه الصلاة ، ح ٣ . [٣]الفقيه ١ : ٢٨٦ ، ح ١٣٠٣ .