العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٧
كان بينه وبين الثانية ـ التي سأذكرها ـ نحو ١٥٠ ميلا .
وأمّا قولي : على دائرة تمرّ بالشجرة ومركزها مكّة ، فهو ما تقوله وتختاره في
معنى المحاذاة مفهوماً ومصداقاً ، ولم أدرِ ما هو المنشأ في قولك : لا ما إذا كان ... إلى آخره . انتهى .
ونقول : المحاذاة أمر عرفيّ يكفي فيها صدق المحاذاة العرفيّة ، التي أمرها واسع جدّاً ، بملاحظة جعلها على ستّة أميال من المدينة لمن دخل البيداء ، من غير تقييد بمكان منها ممّا يشمل طرفها الغربي والشرقي ووسطها . وبناء الأميال على التقريب لا التحقيق الذي لا يتيسّر للحاجّ غالباً ، فبناؤها على خطّ الاستواء والدرجات وعرض البلد والدائرة هو ـ إن صحّ ـ تكلّف لما لا يلزم .
وأمّا قولنا : (لا ما إذا كان مقابل وجهه) فقد عُلم معناه ممّا مرّ في كلامنا .
***
وأرسل إلينا بالتأريخ المتقدّم معترضاً على تحديد الميل في الدرّ الثمين بأربعة آلاف ذراع ، بعد ترداد المراسلة يقول :
وقلتَ دام فضلك واستشكلتَ في قدر الميل أ نّه ٤٠٠٠ ذراعاً ، مع اشتهاره ودعوى الإجماع عليه ، وعدم المعارض سوى مرسلة الخزّاز[١] القاصرة سنداً ومتناً ; لعدم التصريح فيها بأ نّه ٣٥٠٠ ، بل قال : إنّ بني أُميّة لمّا ذرعوا ما بين ظلّ عير
إلى فيء وعير ، وزّعوه على ١٢ ميلا ، وكان الميل ٣٥٠٠ ذراعاً . ولعلّهم أخطأوا
في بعض ذلك ، والمشهور وإن لم يظهر مستنده لكنّه كاف في إثبات هذا الموضوع اللغوي العرفي .
أمّا قول السمهودي : إنّه اعتبر ما بين عتبة المسجد النبويّ ومسجد الشجرة فكان ١٩٧٣٢ ذراعاً ، فهذا لا ينطبق على ٤٠٠٠ ولا على المرسلة .
[١]الكافي ٣ : ٤٣٢ ، باب حدّ المسير الذي تقصر فيه الصلاة ، ح ٣ .