العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٦
تحصل في جدّة ـ بالجيم ـ أو حدّة ـ بالحاء ـ . فالعراقيّون الحاجّون بحراً لا يمرّون بميقات بلادهم ولا بما يحاذيه ، بل بما يحاذي ميقات بلاد أُخرى ، فيحرمون منه .
وبهذا التقرير لا يبقى محلّ للخلاف في أنّ مَن فرضه الإحرام من المحاذاة هل يحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة ، أو أبعدها عنها ، أو أقربها إليه ؟ فإنّ فرضه أن يحرم من محاذاة أوّل ميقات يمرّ به :
فالمدني يحرم من محاذاة الشجرة ، لا من محاذاة الجحفة ولا العقيق ، لكن لأ نّه أوّل ميقات يحاذيه وصادف أ نّه أبعد المواقيت عن مكّة .
والشامي والمصري والمغربي يحرمون من محاذاة الجحفة في وجه ، وصادف أ نّها أقرب إلى مكّة من الشجرة أو من محاذاة الشجرة كما مرّ .
واليماني والعراقي يُحرمان من محاذاة يلملم ; لأ نّه أوّل ميقات يحاذيانه ، وصادف أ نّه أقرب إلى مكّة من الجحفة والشجرة .
وقال أيضاً في ما كتبه إلينا بالتأريخ المتقدّم ما نصّه :
وقلتَ دام فضلك وذكرتَ للمحاذاة معنيين استظهرت ثانيهما :
الأوّل : الوقوع على دائرة عرض الشجرة ، ولم يتّضح لي معناه .
الثاني : الوقوع على دائرة تمرّ بالشجرة مركزها مكّة ، مع أنّ المحاذاة المفهومة من صحيحة ابن سنان[١] أن يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بين الميقات ومكّة حال كون الميقات عن يمينه أو شماله ، لا ما إذا كان مقابل وجهه مثلا ، فيخرج الواقع على بعض خطوط تلك الدائرة عن المحاذاة .
فأعرض لحضرتك : أمّا قولي : الوقوع على دائرة عرض الشجرة ، فمرادي منه الدائرة التي يكون بعدها عن خطّ الاستواء ما يقرب من ٢٥ درجة كبعد الشجرة ، وهو الذي يسمّى عرض البلد ، وعلى هذا يوجبون الإحرام عند مقابلة يلملم في البحر وإن
[١]الكافي ٤ : ٣٢١ ، باب مواقيت الإحرام ، ح ٩ ; التهذيب ٥ : ٥٧ ، ح ١٧٨ .