العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٤
ولا دلالة لها على التقييد بكون التياسر قليلا ; لصراحتها في أنّ مَن سار ستّة أميال من المدينة فوصلَ البيداء ـ إلى أيّ موضع كان منها ـ حاذى الشجرة بدون تكلّف تأويل ولا تقييد ، وأنّ ذلك ليس مبنيّاً على التدقيق ، بل على المحاذاة العرفيّة التي أمرها أوسع من التدقيق .
وبعد كون الروايتين رواية واحدة ، لا مجال للقول بأ نّه على رواية الفقيه يلزم أن يكون الخروج من المدينة على التيامن ، كما عرفت .
ومرادنا من أنّ الفتوى في مسألة المحاذاة خاصّة بمن لم يمرّ على ميقات : هو قول الفقهاء جميعاً ـ بعد ذكر المواقيت ـ : إنّ مَن لم يمرّ بميقات أحرم من المحاذاة .
والحاصل ، أ نّه لا يبعد أن يُفهم من النصّ والفتوى أ نّه يجب الإحرام من الميقات عند المرور به ، ومن محاذاته عند عدم المرور به . فالمحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري .
وكما أ نّه لا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام ولو إلى ميقات آخر ، لا يجوز تجاوز محاذاة ميقات إلى محاذاة آخر ; إعطاءً للبدل حكم المبدل وإن كان لو تعدّى أثمَ
وصحّ إحرامه .
نعم ، يجوز بل يجب تجاوز محاذاة ميقات إلى ميقات آخر والإحرام منه ; لكون المحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري ، ومع إرادة المرور من الاختياري يلزم ترك الاضطراري .
توضيح ذلك : أنّ الشارع جعلَ هذه المواقيت لأهل الأصقاع : فالعقيق لأهل العراق ، والشجرة لأهل المدينة ، والجحفة لأهل مصر والشام ، ويلملم لأهل اليمن ، وقرن المنازل لأهل الطائف .
وجعلها مواقيت لمن مرّ عليها من غير أهل هذه الأصقاع أيضاً ، بل ظاهر صحيحة ابن سنان ـ المشار إليها آنفاً[١] ـ أ نّه يشترط لعدّ المارّ عليها من أهل ذلك الصقع إقامته
[١]تقدّمت في ص ٢١٤ .