العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٣
سواء برواية الكافي[١] أم برواية الفقيه[٢] . والاختلاف الجزئي في رواية الفقيه عن رواية الكافي بقوله : " والبيداء " بدل " البيداء " لا يجعلهما روايتين مختلفتي المفاد . فالظاهر أنّ صاحب الفقيه رواها بالمعنى ; لأنّ ملحوظه حذف الأسانيد والاختصار ، فوقعت " الواو " بدل " من " سهواً من قلم الصدوق أو من الناسخ .
وتصلح حينئذ رواية الكافي أن تكون مفسّرة لها ، على أ نّه يمكن أن يريد من محاذاة الشجرة والبيداء كونه بين الشجرة والبيداء ، فإنّ ذا الحليفة وإن كان ملاصقاً للبيداء ، إلاّ أنّ مسجد الشجرة الذي يجب الإحرام منه على الأقوى ليس متّصلا بالبيداء ، فالمرور بين البيداء والشجرة ممكن بأن يمرّ بآخر ذي الحليفة والبيداء والمرور شرقي البيداء .
وزعم أنّ مسير ستّة أميال إذا كان شرقي البيداء لا يبلغ محاذاة الشجرة والبيداء ، ممّا لم يقم عليه دليل ، فإنّ البيداء أرض بعينها ملساء بين الحرمين معروفة ،
ولم يعلم أ نّها واسعة كثيراً بحيث إذا سار السائر ستّة أميال من المدينة شرقي البيداء لا يحاذي الشجرة .
وكيف كان فالخبر صريح على روايتي الكافي و الفقيه في أ نّه يحرم إذا بعد عن المدينة ستّة أميال سائراً من ناحية البيداء ، سواء سار في نفس البيداء أم شرقيّها
أم غربيّها .
وأ نّه إذا سار تلك المسافة يكون بحذاء الشجرة ، وأنّ إحرامه من ذلك المكان لكونه بحذاء الميقات الذي كان عليه أن يحرم منه لو مرّ به ، فلمّا لم يمرّ به كان عليه أن يحرم من محاذاته .
فتدلّ بمفهوم العلّة أنّ كلّ مَن لم يمرّ بميقات عليه أن يحرم من محاذاته ، كما هو فتوى الأصحاب .
[١]الكافي ٤ : ٣٢١ ، باب مواقيت الإحرام ، ح ٩ . [٢]الفقيه ٢ : ٢٠٠ ، ح ٩١٣ .