العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٦٨
٤ ) البَداء
الغريب في أمر هذه الرسالة، هو أنّ كافّة أصحاب التراجم والسير المعاصرين للعلاّمة البلاغي والمتأخّرين عنه ، الذين تعرّضوا لترجمة حياته ، لم يذكروها ضمن مؤلّفاته .
نعم ، ذكرها بعض معاصرينا الذين قاموا بتحقيق بعض آثاره ، وقدّموا لتحقيقاتهم هذه مقدّمات موجزة .
وعلى كلّ حال ، فإنّ نسبة هذه الرسالة للعلاّمة البلاغي لا شكّ ولا ريب فيها ; بدلالة طبعتها السابقة ، وحكاية أحد أقوالها في رسالته الأُخرى نصائح الهدى[١] .
تأريخ ومكان تأليفها
لم يعيّن المصنّف تأريخ تأليفه لهذه الرسالة ولا مكانه ، إلاّ أ نّنا نستطيع تعيين التاريخ بشكل تقريبي وهو بعد سنة ١٣٣٩ هـ ; لأ نّه ذكر في هذه الرسالة أحد آثاره وهو نصائح الهدى الذي أ لّفه سنة ١٣٣٩ هـ [٢] .
وعلى هذا يكون مكان تأليفه لها في مدينة النجف الأشرف بعد عودته من مدينة الكاظميّة المقدّسة سنة ١٣٣٨ هـ .
ماهيّتها
على الرغم من كون هذه الرسالة صغيرة الحجم ، إلاّ أ نّها تعتبر من أفضل ما كُتب في موضوع البداء ، فهي متينة المحتوى قويّة السبك ، كتبها جواباً عن استفسار ورد إليه عن هذا الموضوع إذ يقول فيها : " كما ذُكر في صدر السؤال "[٣] .
ابتدأ فيها بتعريف البداء والمحو والإثبات ، والجواب عن إشكال السائل بكون المراد من المحو هو إفناء الموجود ، ومن الإثبات هو إيجاد المعدوم أو
إبقاء الموجود .
ثمّ بيّن معاني البَداء لغةً ، وأيّ منها ينطبق على المعنى الشرعي ، وأنّ مقام المحو
١و٢- الموسوعة ج ٦ ، نصائح الهدى : ٣٦١ . [٣]الموسوعة ج ٦ ، مسألة في البداء : ١٧٨ .