العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٦٥
فأخذتُ بكلتا يَديّ التحقيق والإنصاف ، ومشيت بينهما جنباً إلى جنب ، فتصفّحت كتب المبشّرين ، وأمعنت النظر في كتب العهدين مرّة بعد مرّة ، فاعترضني في ذلك مواقف موحشة ومناظر مدهشة . فبعثني حبّ الخير للبشر والتشرّف بخدمة الهدى والاستقامة ، على أن أُجرّد من كلّ صنف من تلك المواقف والمناظر كتيّباً صغيراً ، أُقدّمه لطالبي الاطّلاع على أعمال البشر والنظر في الأُمور التاريخيّة وأحوال الإنسان[١] .
وقبل أن يبدأ بذكر عبارات الكتب التي يردّ عليها ، ذكرَ مساوئ الكذب
ومعايبه ; مستدلاًّ على ذلك بآيات من القرآن الكريم وبعض نصوص التوراة
الموجودة عنده .
ثمّ شرع بذكر الأكاذيب والمفتريات الموجودة في الكتب المذكورة ، والردّ عليها ردّاً علميّاً متيناً . فذكر خمس عبارات من كتاب ثمرة الأماني ، وعبارة واحدة من كتاب هاشم العربي ، وثلاث عبارات من كتاب الهداية ، وعشرين عبارة من كتب العهدين القديم والجديد .
ثمّ ختم رسالته بذكر الرسالة التي أرسلها عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ـ من أعلام القرن الرابع عشر ـ إلى عبد المسيح الكندي ، التي يدعوه فيها إلى الإسلام ، إذ ردّ فيها على افتراء الكندي بقوله : إنّ إبراهيم (عليه السلام) كان يعبد الصنم المسمّى " العزّى " لمدّة تسعين سنة حينما كان ساكناً في حرّان .
طبعاتها
طبعت هذه الرسالة ثلاث مرّات :
الأُولى : في النجف الأشرف سنة ١٣٤٥ هـ ، نشر المطبعة الحيدريّة ، ولم تحمل اسم مؤلّفها بل اسم عبد الله العربي .
الثانية : في قم المقدّسة سنة ١٤١٢ هـ ، نشر دار الإمام السجّاد (عليه السلام) ، بتحقيق صديقنا العزيز السيّد محمّد علي الحكيم .
[١]الموسوعة ج ٦ ، أعاجيب الأكاذيب : ٢٤٣ ـ ٢٤٤ .