العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٦٢
الفصل الرابع : بيّن فيه الحاجة إلى التفسير في عدّة مقامات .
والخاتمة بيّن فيها مصادره التي اعتمد عليها في هذا التفسير ، كتفاسير القرآن الكريم ، وكتب آيات الأحكام ، والكتب الحديثيّة .
ثمّ شرع في تفسير الآيات الكريمة ، ففسّر سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران وقسم من سورة النساء ، إذ وافاه الأجل بعد تفسيره لقسم من الآية السابعة والخمسين منها : ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَـرُ خَــلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَ جٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَـلِيلاً ) .
وقد وهم الدكتور محمّد حسين الذهبي عندما ذكر هذا التفسير في كتابه
التفسير والمفسّرون وذهب إلى أنّ البلاغي توقّف في الآية السادسة والخمسين من سورة النساء ، إذ قال :
لم يتمّ ، والموجود منه بدار الكتب المصريّة الجزء الأوّل ، وهو كلّ ما كتبه المؤلّف ، ثمّ عاجلته المنيّة قبل إتمامه ، وهو يبدأ بسورة الفاتحة ، وينتهي عند قوله تعالى في الآية ٥٦ من سورة النساء : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَايَـتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا )[١] .
علماً بأنّ الجزء الأوّل من هذا التفسير ـ الذي ينتهي بآخر سورة آل عمران ـ لم يكن كلّ ما كتبه منه ، بل كتب قسماً آخر من الجزء الثاني الذي يبدأ من أوّل سورة النساء وينتهي عند الآية السابعة والخمسين منها .
والدكتور الذهبي شاهد الجزئين معاً ، إذ شاهد تفسير الآية السادسة والخمسين من سورة النساء ، عن الآية السابعة والخمسين .
يقول سماحة آية الله الشيخ محمّد هادي معرفة(رحمه الله) [٢] في كتابه التفسير والمفسّرون :
ولعلّ القضاء صبّ عليه ـ أي الذهبيـ البلاء عام ١٩٧٧ م ، حيث هلاكه في شرّ قتلة مغبّة تجاسره على أمثال هذا العبد الصالح ، الذي قضى حياته في الدفاع عن حريم الإسلام . لكنّ
[١]التفسير والمفسّرون ٢ : ٤٤ . [٢]وقد ارتحل إلى جوار رحمة الله في يوم الجمعة ٢٩ ذي الحجّة سنة ١٤٢٧ هـ في أيّام كنّا بصدد إنجاز موسوعة العلاّمة البلاغي للنشر .