العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٤٦
ينبغي أن يكون مراده من " الأصل " هو كتُب بعض اللغويّين لا اللغة ، فإنّ البيع وما يرادفه في اللغات لا اختلاف في معناه في كلّ لغة وكلّ عرف ، كما قدّمنا ، وإنّما يجيء الاختلاف من التساهل في تفسيره أو الغفلة .
والذي في كتب اللغويّين إنّما هو تفسير مدلول اللفظ بحسب الاجتهاد في
تتبّع موارد الاستعمال مع التساهل أو الغفلة عن الحقيقة المرتكزة في
الأذهان ، أو الأخذ من بعض الفقهاء ، فما قول اللغوي هنا إلاّ دون
قول الفقيه[١] .
السادسة : يناقش عبارات الماتن الشيخ الأنصاري بشكل دقيق ، ويستشكل عليها ، ويبيّن مبهماتها وأماكن ضعفها وما يمكن أن يرد عليها .
ففي تعليقه على قول الماتن : " وثانياً : أنّ تخلّف العقد عن ... إلى آخره "[٢] قال :
لم يتّضح منه وجه الدفع للاستبعاد الراجع إلى أ نّه كيف يرتّب الشارع على العقد أثراً ليس هو المقصود منه ، حيث إنّ المقصود من المعاطاة هي المبادلة البيعيّة
لا مجرّد الإباحة ، فإنّ الضمان في العقد الفاسد بالقيمة ـ أي لا بالمسمّى ـ
لا يشهد له .
أمّا أوّلا ; فلأنّ الإقدام على الضمان لا يشرّعه إذا لم يكن مورده ممّا تعمّه أدلّة الضمان ، فهل ترى الإقدام يجدي لو اشترط الضمان في الوديعة ونحوها ، أو إقدام الودعي على الضمان جهلا ، ولا مناص من الحكم بالضمان في البيع الفاسد عن الاستناد إلى قاعدة " على اليد " .
وأمّا ثانياً ; فلأ نّه لا عقد بعد إلغاء الشارع له ، ولا أثر له ، فلا تخلّف في آثاره الشرعيّة عن المقصود .
[١]الموسوعة ج ٧ ، تعليقة على بيع المكاسب : ٢٩٠ ـ ٢٩١ . [٢]المكاسب ٣: ٤٧.