العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٣
ـ أي بعضهم ـ المولعون بكلّ غريب ، الملفّقون من الصحف كلّ صحيح وسقيم ، والذي يدلّ على ضعف هذه القصّة اضطراب روايتها وانقطاع سندها "[١] .
وأنكرها القاضي عياض ، وقال نحو قول الخازن[٢] .
وفي السيرة الحلبيّة : " إنّ هذه القصّة طعن فيها جمع وقالوا : إنّها باطلة وضعها الزنادقة "[٣] .
وقال الرازي في تفسيره : " هذه القصّة باطلة موضوعة ، لا يجوز القول بها "[٤] .
وقال البيهقي : " رواة هذه القصّة كلّهم مطعون فيهم "[٥] .
وقال النووي نقلا عنه : " وأمّا ما يرويه الأخباريّون والمفسّرون أنّ سبب سجود المشركين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو ما جرى على لسانه من الثناء على آلهتهم ، فباطل لا يصحّ منه شيء ، لا من جهة النقل ولا من جهة العقل "[٦] .
وفي سيرة السيّد أحمد دحلان : " إنّ قصّة الغرانيق أثبتها بعض المحدّثين والمفسّرين ، ونفاها آخرون . وقالوا : إنّها كذب لا أصل لها ، والذين أثبتوها اختلفوا فيها . والمحقّقون على أ نّها ليست من كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، بل من كلام الشيطان ألقاها إلى أسماع المشركين ولم يسمعها المسلمون ، وقيل : إنّ بعض المشركين نطق بتلك الكلمات في خلال قراءة النبيّ (صلى الله عليه وآله) "[٧] .
وفي ردّ العلاّمة البلاغي على الشبهة المثارة على القصاص الوارد في القرآن الكريم قال في عنوان " العفو ونظام الاجتماع والقرآن " :
عمانوئيل : يا سيّدي ، هذا القرآن الذي ينسبه المسلمون إلى الوحي ويرفضه أصحابنا ، ها هو قد حاز الفضيلة في هذا المقام فقد شرَّع القصاص وأبان حكمته الفائقة في المدنيّة
[١]تفسير الخازن ٣ : ٣١٣ . [٢]انظر نسيم الرياض في شرح الشفا ٤ : ١٠ . [٣]السيرة الحلبيّة ٢ : ٨ (باب الهجرة الأُولى إلى أرض الحبشة). [٤]التفسير الكبير ٢٣ : ٥١ . [٥]انظر دلائل البيهقي ٢ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧ (باب الهجرة الأُولى إلى الحبشة). [٦]صحيح مسلم بشرح النووي ٥ : ٧٥ (باب سجود التلاوة). [٧]السيرة النبويّة ١ : ٢٤٨ ، (باب في بيان تعذيب كفّار قريش للمستضعفين من المؤمنين) ; الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٤٩ ـ ٥١ .