العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٩
الجلود ، ولا يصدر من أكثر الفسّاق المتهتّكين الخائنين ـ أُنظر إلى الفصل الحادي عشر من صموئيل الثاني ـ فإنّي أحتشم قدس الأنبياء مثل هذه الشناعة[١] .
ويشير العلاّمة البلاغي إلى نقطة مهمّة جدّاً ، وهي إمكانيّة تحريف التوراة ، إذ قال :
عمانوئيل : يا والدي ، إنّ التوراة والكتب المنسوبة إلى الإلهام لم تظهر لعموم الناس إلاّ بعد الإصلاح البروتستنتي وكثرة المطابع . وأمّا قبل الإصلاح البروتستنتي فقد كانت رؤيتها مختصّة بالروحانيّين من اليهود والنصارى ، وأمّا قبل المسيح فقد كانت محجوبة بسيطرة الكَتَبَة والربّانيّين .
يا والدي ، والمعلوم من التأريخ العمومي أنّ نبوخذراصر " بخت نصّر " قد سبى جميع الكَتَبَة والربّانيّين وعموم بني إسرائيل ما عدا الصعاليك ، وأحرق بيت الله وخرّبه ، ونهب أُورشَليم وأحرق بيوت أعيانها ، فلاشى بذلك صورة الأُمّة الإسرائيليّة ومقدّساتها . ومكثوا على ذلك نحو سبعين سنة ، حتّى أطلقهم كورش ملك فارس ، وبعد إطلاقهم من السبي تجرّد عَزْرا الكاتب وحده لإظهار التوراة لبني إسرائيل .
يا والدي ، فالتأريخ يقول : إنّ توراتنا العزيزة هي بنت عَزْرا ومولودة أمانته .
يا والدي ، فأين التواتر مع هذا الحال ؟[٢]
الخامسة : يبيّن اختلاف تراجم الكتاب المقدّس وتلاعب المترجمين به ، ففي عنوان " اختلاف التراجم وتحريف بعضها " يقول :
عمانوئيل : فقرأتُ حتّى بلغتُ العدد الثامن والعشرين من الفصل الثاني والعشرين ، فقلت : يا سيّدي ، إنّ الأصل العبراني يقول هنا : " الهيم لا تقلل ونسيء بعمك لا تأر " ، وترجمته : " الإله لا تسبّ ورئيساً بشعبك لا تلعن " .
[١]الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٦٨ ـ ٦٩ . [٢]الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ١٢٤ .