العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٧
يا سيّدي القسّ ، التوراة تقول : إنّ يعقوب خادع أباه وزوّر عليه وكذب عليه بلسانه أربع مرّات ، فقل لي : هذه البركة هل هي مربوطة بمجرّد كلام إسحاق وشبعه من الصيد والخمر وإن كانت على خلاف مقصوده وإن كان مخدوعاً مغروراً ، وليس لله في هذه البركة إرادة ولا حكمة ولا نظر إلى لياقة ، بل ينظر الله في بركته إلى لسان إسحاق وشبع بطنه من الصيد والخمر وإن جعلها إسحاق لخدّاع كذوب على ما تقول التوراة ؟[١]
ثمّ قال :
ها هي التوراة تقول :
إنّ يعقوب صارعه إنسان إلى طلوع الفجر ولمّا رأى أ نّه لا يقدر على يعقوب ضرب على فخذه فانخلع . وقال الإنسان ليعقوب : أطلقني ، قال : لا أطلقك إن لم تباركني . فقال ليعقوب: لا يُدعى اسمكَ يعقوب : بل يسرائيل ـ أي يجاهد الله ـ لأ نّك جاهدتَ مع الله ومع الناس وقدرتَ . وسأله يعقوب عن اسمه فقال: لماذا تسأل عن اسمي؟ وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان فَنِيئِل ـ أي وجه الله ـ قائلا لأ نّي رأيت الإله وجوهاً لوجوه ونجيت نفسي[٢] .
يا سيّدي ، فالتوراة تصرّح بأنّ الإنسان الذي صارع يعقوب ولم يقدر عليه يعقوب ، هو الله الذي لم يطلقه يعقوب حتّى أخذ البركة منه بالقوّة والشجاعة ، كما أخذها من أبيه إسحاق بالمكر والكذب ، ولذا أعطاه الله وسام الشرف والغلبة بلقب يسرائيل .
يا سيّدي ، هل هذا من المعقول ؟ ألا ترى هذه الكلمات تجعلنا معاشر الإلهيّين الموحّدين سخرية ومضحكة استهزاء للمادّيين والوثنيّين ؟ أفهكذا تكون الأُمور الإلهيّة والنبويّة ؟ وهكذا يذكر كتاب الله ؟[٣]
وتحت هذا العنوان قال أيضاً :
عمانوئيل : فقرأت في الفصل الثامن والثلاثين قصّة زنى يَهُوذا بن يعقوب بكنَّته ثامار
[١]الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٦٥ ـ ٦٦ . [٢]سفر التكوين ٣٢ : ٢٤ ـ ٣١ . [٣]الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٦٧ .