العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٦
يا سادتي ، فماذا نقول لمن يقول لنا : إنّ توراتكم تنسب إلى الله منقصة الكذب والخديعة ، وتنسب إلى الحيّة فضيلة النصيحة والصدق ؟
يا سادتي ، وإنّ رؤيا يوحنّا تذكر في العدد التاسع من الأصحاح الثاني عشر : أنّ " الحيّة القديمة هو المدعوّ إبليس والشيطان الذي يُضلّ العالم " ، فوا فضيحتاه يا سادتي[١] .
وتحت عنوان " التوراة وبركة يعقوب وما جرى فيها " قال :
عمانوئيل : يا سيّدي ، إنّ إسحاق النبيّ أراد أن يبارك عِيسُو ابنه البكر ، ولا علينا أنّ ذلك بأمر الله ورضاه أو ليس كذلك ، ولكن ما هو الداعي لأن يقول يعقوب لعيسو : " اذهب وصد صيداً . واصنع لي منه أطعمة كما أُحبّ حتّى تباركك نفسي قبل أن أموت "[٢] .
وما هي الحاجة لأن يؤخّر البركة إلى الشبع من الصيد ؟ هل البركة لا تكون على الجوع ؟ أو أ نّها لا تكون إلاّ برشوة ؟
هذا هيّن ، ولكنّ التوراة تقول :
إنّ يعقوب أخذ جَدْيَين[٣] من المعز وصنع منهما أطعمة . ولبس ثياب عيسو وزوّر ملاسة يديه وعنقه بأن جعل عليها جلد جَدي ; لكي يكون مشعراً كعيسو . وقال لأبيه إسحاق: أنا عيسو بكرك فعلتُ كما كلّمتني كُلْ من صيدي . فقال إسحاق: هل أنت ابني عيسو ؟ فقال يعقوب: أنا هو . فأكل إسحاق من الصيد وشرب خمراً . ثمّ بارك يعقوب ببركة الثروة والسيادة القوميّة والروحانيّة . فجاء عيسو إلى أبيه يطلب البركة التي وعده بها . فلمّا عرف إسحاق المكر من يعقوب ارتعد ارتعاداً عظيماً وقال : مَن هو الذي باركته نعم، ويكون مباركاً . فصرخ عيسو وقال لأبيه : باركني أنا أيضاً . فقال جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك . فقال عيسو : أما بقيت لي بركة ؟ فقال إسحاق : إنّي قد جعلته سيّداً لك ودفعت إليه جميع إخوته عبيداً وعضدته بحنطة وخمر فماذا أصنع إليك يا بني[٤] .
[١]الموسوعة ج ٥ ، الرحلة المدرسيّة : ٢١ ـ ٢٣ . [٢]سفر التكوين ٢٢ : ٣ ـ ٤ . [٣]مثنّى الجَدْي ، وهو الذكر من ولد المعز . الصحاح ٦ : ٢٢٩٩ ، " ج د ي " . [٤]سفر التكوين ٢٧ : ١ ـ ٣٨ .