العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٥
صدور هكذا كلام من الباري عزّ وجلّ .
فتحتَ عنوان " نهي آدم عن الشجرة والكذب والحيّة والصدق " قال :
عمانوئيل : فقرأتُ من حيث انتهيت حتّى وصلت إلى العدد الثامن من الفصل الثالث من سفر التكوين ، وإذا فيه ما حاصله :
إنّ الله جعل آدم في جنّة عدن وقال له : من جميع شجر الجنّة تأكل ، وأمّا شجرة معرفة الحسن والقبيح فلا تأكل منها ; لأ نّك يوم تأكل منها موتاً تموت .
ثمّ خلق الله من آدم امرأته حوّاء ، وكانا عريانين ، وهما لا يخجلان ; لأ نّه ليس لهما شعور معرفة الحسن والقبيح .
وكانت الحيّة أحيل حيوانات البريّة ، فقالت لحوّاء : أحقّاً قال الله : لا تأكلا من شجر الجنّة ؟ فقالت حوّاء : من شجر الجنّة نأكل ، وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنّة فقال الله : لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلاّ تموتا . فقالت الحيّة للمرأة : لا تموتان ، بل إنّ الله عالم أ نّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفي الحسن والقبيح . فلمّا أكلا منه انفتحت أعينهما ـ أي حصل لهما شعور المعرفة ـ وعرفا أ نّهما عريانان ، فصنعا لأنفسهما مآزر .
ثمّ ذكر الحوار التالي بين عمانوئيل والقسّ :
عمانوئيل : هل عند الله ـ جلّ شأنه ـ كذب وغشّ وخداع ؟
القسّ : حاشا وكلاّ .
عمانوئيل : كيف يقول الله لآدم : " وأمّا شجرة معرفة الحسن والقبيح فلا تأكل منها ; لأ نّك يوم تأكل موتاً تموت " وقد أكل آدم من الشجرة فلم يمت ؟ !
وكيف لا يكون هذا الكلام من التوراة كذباً على الله وافتراء ؟ !
فهل يرضى سيّدي القسّ وسيّدي الوالد أن تكون الحيّة أصدق من الله ; فإنّ التوراة تقول : إنّ الحيّة قالت لحوّاء : " لا تموتان ، بل يعلم الله أ نّه بيوم أكلكما من الشجرة تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفي الحسن والقبيح " .
والتوراة أيضاً تبيّن أيضاً صدق الحيّة وحسن نصيحتها وتقول : لمّا أكل آدم وحوّاء من الشجرة " انفتحت أعينهما وعَلما أ نّهما عريانان " .