العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٠
نوع المسلمين وعامّته .
ولعلّما تقول : إنّ غالب القراءات السبع أو العشر ناشئ من سعة اللغة العربيّة في وضع الكلمة وهيئتها ، نحو : " عليهم " ، و " إليهم " ، و " لديهم " ، بكسر الهاء أو ضمّها مع سكون الميم أو ضمّها . ونحو : " تظاهرون " ، بفتح الظاء أو تشديدها . فعلى أيّ قراءة قرأتُ أكون قارئاً على العربيّة .
ولكن كيف يخفى عليك أنّ تلاوة القرآن وقراءته يجب فيها وفي تحقّقها أن تتبع ما أُوحي إلى رسول الله وخوطب به عند نزوله عليه ، وهو واحد ، فعليك أن تتحرّاه بما يثبت به ، وليست قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة .
ولا تشبّث لذلك بما رُوي من أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فإنّه تشبّث
واه واهن :
أمّا أوّلا : فقد قال في الإتقان في المسألة الثانية من النوع السادس عشر : اختلف في معنى السبعة أحرف على أربعين قولا [١] . وذكر منها عن ابن حبّان خمسة وثلاثين[٢] ، وما ذاك إلاّ لوهن روايتها واضطرابها لفظاً ومعنى .
وفي الإتقان أيضاً في أواخر النوع السادس عشر : وقد ظنّ كثير من العوام أنّ المراد بها القراءات السبع ، وهو جهل قبيح[٣] .
وأمّا ثانياً : فقد روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح على شرط البخاري ومسلم ، عن ابن مسعود ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : " نزل القرآن على سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجراً ، وآمراً ، وحلالا ، وحراماً ، ومحكماً ، ومتشابهاً ، وأمثالا . فأحلّوا حلاله "[٤] .
وروى ابن جرير مرسلا عن أبي قلابة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " أُنزل القرآن على سبعة أحرف : آمر ، وزاجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجَدَل ، وقصص ، ومثل "[٥] .
[١]الإتقان في علوم القرآن ١ : ٩٢ . [٢]المصدر : ٩٨ ـ ٩٩ . [٣]المصدر : ١٠٠ . ٤و٥- تفسير الطبري " المقدّمة " ١ : ٥٣ ، ٦٨ .