العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٥
خبراً ثانياً لـ " ذَ لِكَ الْـكِتَـبُ " ، فإنّ كلمة " هُدًى " هي بنفسها تكون خبراً .
وهذا هو الأنسب بكرامة الكتاب المجيد، فقد قال الله: { هُدًى وَرَحْمَةً }[١]
كما في الأعراف والنحل وغير ذلك، وإنّ القرآن {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }[٢]، و{ هُدًى لِّلنَّاسِ }[٣]، و { لَهُدًى وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }[٤] ، و { لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَ شِفَآءٌ }[٥] كما في سورة البقرة والنمل وحم السجدة[٦] .
الرابعة : للعلاّمة البلاغي باع طويل في نقد الروايات وبجرأة كبيرة قد لا تتوفّر عند بعض المفسّرين ، فلا يقف أمام الروايات موقف المسلّم الخاضع ، ولا يُخضع النصّ القرآني لمفادها ، بل يعرضها على كتاب الله المجيد تبعاً للتعاليم الصادرة من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في كيفيّة التوفيق بين الكتاب والسنّة ، ففي تفسيره لقوله تعالى : { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـكِرِينَ }[٧] يقول :
بعض اللغويّين فسَّر المكر بالخديعة[٨] ، وفي التبيان : والمكر ـ وإن كان قبيحاً ـ فإنّما أضافه الله إلى نفسه لمزاوجة الكلام ، كما قال : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ }[٩]والثاني ليس باعتداء وإنّما هو جزاء[١٠] . ونحوه في مجمع البيان[١١] .
وكأ نّهم نظروا في ذلك إلى أنّ الكثير من استعمال الناس للفظ " المكر " هو
[١]الأعراف ( ٧ ): ٥٢ ; النحل ( ١٦ ): ٦٤ و ٨٩ . [٢]البقرة ( ٢ ) : ٩٧ . [٣]البقرة ( ٢ ) : ١٨٥ . [٤]النمل ( ٢٧ ) : ٧٧ . [٥]فصّلت ( ٤١ ) : ٤٤ . [٦]الموسوعة ج ١، آلاء الرحمن ١ : ١٠٥ ـ ١٠٦ . [٧]آل عمران ( ٣ ) : ٥٤ . [٨]الصحاح ٢ : ٨١٩ ; لسان العرب ٥ : ١٨٣ ; القاموس المحيط ٢ : ١٤١ ، " م ك ر " . [٩]البقرة ( ٢ ) : ١٩٤ . [١٠]التبيان ٢ : ٤٧٦ . [١١]مجمع البيان ٢ : ٧٥٨ .