فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٩
فرش كلامه وخطبه، ولا نجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحدة من ذلك، ولا يتصورونه، بل حتّى لو فُهموه لم يفهموه[١].
وعلم الكلام هو العلم الّذي يختص بدراسة الذات الإلهية وصفاتها، لذا يعد أشرف العلوم لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم[٢].
وهذا الفن هو الّذي بانّ به أمير المؤمنين(عليه السلام) عن العرب في زمانه قاطبة، ولذا استحق التقدم والفضل عليهم أجمعين حيث قال ابن أبي الحديد: ((وذلك لأنّ الخاصة الّتي يتميز بها الإنسان عن البهائم هي العقل والعلم، ألاّ ترى أنّه يشاركه غيره من الحيوانات في اللحمية والدموية والقوة والقدرة، والحركة الكائنة على سبيل الإرادة والاختيار فليس الامتياز إلاّ بالقوة الناطقة، أي العاقلة العالمة، فكلما كان الإنسان أكثر حظاً منها كانت إنسانيته أتم، ومعلوم أن هذا الرجل أنفرد بهذا الفن، وهو أشرف العلوم، لأنّ معلومه أشرف المعلومات، ولم ينقل عن أحد من العرب غيره في هذا الفن حرف واحد، ولا كانت أذهانهم تصل إلى هذا، ولا يفهمونه بهذا الفن فهو منفرد فيه، وبغيره من الفنون، وهي العلوم الشرعية مشارك لهم وراجح عليهم، فكان أكمل منهم لأن ... الأعلم أدخل في صورة الإنسانية وهذا هو معنى الأفضلية))[٣].
ومن خلال ما ورد في نهج البلاغة من إشارات إلى أحوال التصوف حيث بين(عليه السلام) من مقامات العارفين الّتي يرمز إليها في كلامه ما لا يعقله إلاّ العالمون ولا يدركه إلاّ الروحانيون[٤].
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٦/٣٧٠ - ٣٧١ . ١٠/٦. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٧. ٩/٢٥٧. وأنظر: ابن خلدون: المقدمة ٨٢٦. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/٢٥٦- ٢٥٧. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥.