فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٢٦٩
المبالغة في شخصية حكيم
ولكي تأخذ رواية ولادة حكيم في الكعبة محلها من التصديق لم يكتف الرواة بها، وإنّما اسبغوا على حكيم كثيراً من المبالغات وحاولوا إعادة صياغة حياته من جديد لجعلها حياة مشرقة طوال المائة وعشرين سنة الّتي اختاروها لعدد سني عمره، بعد أن قسموها لفترتين متكافئتين، ستون سنة قبل الإسلام وأخرى مماثلة بعده.
ولعلّنا من خلال دراسة هذه المبالغات نستطيع أن نزن رواية الولادة في الكعبة بميزانها الصحيح.
أولا: الرفادة
الرفادة: إحدى الوظائف الّتي استحدثها قصي في مكة، والتي صارت لولده عبد مناف ثمّ لهاشم بن عبد مناف، ومهمتها توفير الطعام للحاج في موسم الحج، وكان هاشم أولاها اهتماماً حتّى سمي بهاشم لتهشيمه الخبز ثريداً داعياً أهل مكة للاهتمام بها[١].
وأشارت بعض الروايات أنّه لمّا جاء الإسلام كانت الرفادة بيد حكيم، ولا ندري كيف صارت لحكيم وهو من عبد العزى بينما هي كما لا حظنا لعبد مناف ثم لبني هاشم. ولكن الأمر يصبح واضحاً حينما
[١] اليعقوبي: التاريخ ١/ ٢٠٧ ـ ٢٠٨. الطبري: تاريخ ٢/ ٢٥٢ ـ ٦٠. ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢٠٩ ـ ٢١٣.