فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٣
وردها لمصدرها؛ مكفول برزقها، مرزوقة بوقتها، لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديان، ولو في الصفا اليابس، والجحر الجامس، ولو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف، من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعبا)[١].
وتطرق الإمام عليّ(عليه السلام) للجرادة فقال عنها: (خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتّى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدمة)[٢].
وقد جاء في كلام الإمام(عليه السلام) إشارات مستقبلية تنبأ بها؛ إذ إن كلامه(عليه السلام). داخل في باب المعجزات المحمدية لاشتمالها على الأخبار الغيبية، وخروجها عن وسع الطبيعة البشرية[٣].
إنّ معرفة الأمور الغيبية أمر غير مستحيل فبعض الأنفس يمكن أن تختص بخاصية تدرك بها المغيبات، ولكن ليس كلّ المغيبات، لأنّ
[١] الزمخشري: ربيع الأبرار ٤/٤٨١-٤٨٢. ابن أبي الحديد: الشرح ٣/٥٥. [٢] الجاحظ: الحيوان ٥/٥٤٣-٥٧٣. الزمخشري: ربيع الأبرار ٤/٤٥٩. ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/٥٦-٦٦. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٤-٥.
الغيب لغة: ما غاب عنك. الرازي: مختار الصحاح: ٤٨٥. ابن منظور: لسان العرب ٢/١٤٧ . والغيبيات هي الحوادث الّتي تقع في المستقبل. أمّا علم الغيب فهو العلم الّذي يلم به إنسان تنقشع من إمام عينيه حجب القرون، وتنطوي المسافات فيقرأ المستقبل البعيد أو الحاضر المحجوب كما يقرأ في كتاب مفتوح، ويعي حوادثه كأنها بنت الساعة الّتي هو فيها. محمّد مهدي شمس الدين: دراسات في نهج البلاغة: ١٢.