فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٣٥
ظَهِيرٌ}[١]، ثمّ أردف بعد ذلك بالوعيد والتخويف: { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ...}[٢] الآيات بتمامها. ثمّ ضرب لهما مثلاً امرأة نوح وامرأة لوط اللتين خانتا بعليهما، فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً ؛ وتمام الآية معلوم.
فهل ما روي في الخبر من تعصب فاطمة على عليّ(عليهم السلام) وغيرتها من تعريض بني المغيرة له بنكاح عقيلتهم، إذا قُويس إلى هذه الأحوال وغيرها ممّا كان يجرى إلاّ كنسبة التأفيف إلى حرب البسوس! ولكنّ صاحب الهوى والعصبية لا علاج له.
ثمّ نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبي جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى، قال أبو جعفر: وروى الأعمش، قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة، وجاء إلى مسجد الكوفة، فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثمّ ضرب صلعته مراراً، وقال:
يا أهل العراق، أتزعمون أنّي أكذب على الله وعلى رسوله، وأحرق نفسي بالنار! والله لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: "إنّ لكل نبيّ حرماً، وإنّ حرمي بالمدينة، ملبين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"، وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها.
فلمّا بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاّه إمارة المدينة.
قلت: أمّا قوله: "ما بين عير إلى ثور"، فالظاهر أنّه غلط من الراوي ؛ لأنّ ثوراً بمكّة وهو جبل يقال له: ثور أطحل، وفيه الغار الذي دخله النبيّ صلّى الله عليه وآله وأبو بكر ؛ وإنّما قيل: "أطحل" لأنّ أطحل بن عبد
[١] التحريم: ٤. [٢] التحريم ٥.