فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٨٩
ابن سعد[١]: ((رحم الله أبا حسن، فلقد كان هشاً بشاً ذا فكاهة)) فعلم قيس مراد معاوية فقال: ((نعم، كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يمزح ويبتسم إلى أصحابه: وأراك تسر حسواً في ارتغاء[٢]، وتعيبه بذلك! أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة، أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى؛ تلك هيبة التقوى، وليس كما يهابك طغام أهل الشام))[٣].
أمّا في (العبادة) فكان(عليه السلام) أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً، حيث تعلّم الناس منه صلاة الليل، وملازمة الأوراد، وقيام النافلة، وبلغ من محافظته على الأوراد أن بسط له نطعاً في صفين ليلة الهرير واخذ يصلي، والسهام تقع بين يديه وتمر على جانبيه فلا يرتاع منها، ولا يقوم حتّى يفرغ من ورده، ولكثرة سجوده أصبحت جبهته كثفنة البعير. وإذا تأملت دعواته ومناجاته[٤]، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته، والخشوع لعزته، والاستخذاء له، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمت من أي قلب خرجت، وعلى أي لسان جرت. وقد قيل للإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام) وكان الغاية في العبادة: أين عبادتك من عبادة جدك؟ قال: (عبادتي من عبادة جدي كعبادة جدي من عبادة رسول الله(صلى الله عليه وآله))[٥].
والشيء الّذي يثير التعجب في مزايا الإمام عليّ(عليه السلام) هو (الجمع بين الأضداد) فكان ذلك من عجائبه الّتي انفرد بها وأمن المشاركة فيها،
[١] قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي من أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله) والإمام عليّ, وأحد دهاة العرب. ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٢٨٩-١٢٩٣. ابن حجر: الإصابة ٣/٢٤٩. [٢] مثل يضرب لمن يقول شيئاً ويريد غيره. أُنظر الميداني: مجمع الأمثال ١/٨٩. ابن منظور: لسان العرب ١٩/٤٦، مادة (رغا). النويري: نهاية الإرب ٣/٦٠. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٥. [٤] راجع أدعية الإمام في نهج البلاغة: ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٩٦، ١٠٤ وغيرها. [٥] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٧.