فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٢٩
ليأتيه من يثق به فيدخل بيته، فيلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة، ليكتمن عليه[١].
وفي حديثه لأبان بن أبي عياش[٢] أجاد الإمام محمّد الباقر(عليه السلام) تصوير الحال وقتذاك بقوله: (فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره، ثمّ لم يزل الأمر يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد[٣] قاتل الحسين(عليه السلام)، ثمّ جاء الحجاج فقتلهم كلّ قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتّى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة عليّ)[٤].
ثالثاً: تقريب خصوم الإمام عليّ(عليه السلام):
بعد أن أفرغ معاوية الساحة تماماً من أصحاب الإمام عليّ(عليه السلام)، ملأها بخصوم الإمام(عليه السلام)، حيث جاء في أحد كتبه لولاته: ((أن اُُنظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله
[١]ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٣. [٢]أبو إسماعيل البصري مولى عبد القيس، روى عن سعيد بن جبير، ويعد من أصحاب الإمام السجاد والباقر والصادق(عليه السلام). ابن سعد: الطبقات ٧/ ٢٥٤. الطوسي: رجال الطوسي ٨٣، ١٠٦، ١٥٢. [٣]تولى البصرة بعد وفاة أبيه ثمّ ضم يزيد إليه الكوفة أثر ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)، حيث كان سفاكاً مجرماً ولم يكتف بقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، وأنّما سبى نساءه وروّع أطفاله، وأراد قتل الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين(عليه السلام)، حيث قال: دعوني اقتله فأنّه بقية هذا النسل، فاحسم به هذا القرن وأميت به هذا الداء، واقطع به هذه المادة، وبعد موت يزيد طمع عبيد الله بالخلافة ورشح نفسه لها باعتبار أنّه من الأسرة الأموية، إلاّ أنّه فشل في ذلك، وقد قتل على يد قوات المختار الثقفي بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر. الجاحظ: رسالة في بني أمية ٩٥ ـ ٩٦.الزركلي : الاعلام ٤ / ١٩٣ . [٤]ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٤. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ١٤٧.